شرح
ودعوى : أنّه لا مجال لإنكار أنّ الغليان إذا اسند إلى الشيء مطلقاً وبدون ذكر السبب ، يكون ظاهر إطلاقه ما يحصل للشيء من قبل نفسه .
ممنوعة ؛ لأنّه إذا ذكر مطلقاً يكون مقتضى إطلاقه الشمول لجميع الأفراد على البدل ؛ من دون فرق بين ما يحصل بنفسه ، وما يتحقّق بالسبب ، والانصراف يحتاج إلى كثرة الاستعمال ، وهي غير متحقّقة فيه لو لم نقل بتحقّقها في ما يحصل بالسبب ، كما لا يخفى .
أضف إلى ذلك ما أفاده بعض الأعلام من أنّ الغليان لا يعقل أن يستند إلى نفس العصير ؛ فإنّه لو صبّ في ظرف وجُعل في ثلّاجة أو غيرها ممّا لا تؤثّر فيه حرارة خارجيّة ، فلا محالة تبقى مدّة من الزمان ولا يحدث فيه الغليان أصلًا . وعليه :
فالغليان غير مسبّب عن نفس العصير ، بل دائماً مستند إلى أمر خارجيّ من نار ، أو حرارة الهواء ، أو الشمس « 1 » .
وثالثاً : أنّ ما استند إليه من الروايات التي ذكر فيها الغليان ، ولم يتعرّض للتحديد بذهاب الثلثين ، لا يعطي ما رامه من أنّ حدّ الحرمة تبدّل العنوان :
أمّا صحيحة حمّاد أو حسنته ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : لا يحرم العصير حتّى يغلي « 2 » .
فهي بصدد بيان حكم ما قبل الغليان ، وأنّه ليس بحرام في هذه الصورة ؛ لا بيان بقاء الحرمة إلى ذهاب الموضوع وتبدّل العنوان ، كما هو ظاهر .
وأمّا روايته الأخرى ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أيضاً قال : سألته عن شرب العصير ؟
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 104 .
( 2 ) - الكافي 6 : 419 / 1 ؛ وعنه وسائل الشيعة 25 : 277 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المباحة ، الباب 32 ، الحديث 1 .