شرح
قال : تشرب ما لم يغل ، فإذا غلى فلا تشربه ، قلت : أيّ شيء الغليان ؟ قال : القلب « 1 » .
فهي أيضاً لبيان غاية الحلّية ، وأنّها هي الغليان لا غاية الحرمة ، ولا دلالة لها على كون غاية الحرمة هي تبدّل العنوان ، ويشهد له ملائمة جعل الغاية لها ذهاب الثلثين أيضاً بقوله عليه السلام : « فإذا غلى فلا تشربه » حتّى يذهب ثلثاه ، كما لا يخفى .
وأمّا موثّقة ذريح قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : إذا نشّ العصير أو غلى حرم « 2 » .
فهي كالنصّ في خلاف مدّعاه ؛ لأنّه قد حكم فيها بالحرمة على موضوعين :
أحدهما : ما إذا نشّ العصير من قبل نفسه ، ثانيهما : ما إذا غلى العصير ، ولم يتعرّض للتحديد في شيء منهما ، فهي مخالفة لدعواه ، ولذا تشبّث بدعوى : أنّ الرواية في النسخ المصحّحة من الكافي : ب « الواو » ، وفي التهذيب : « أو » ، وأنّ الأوّل أصحّ ؛ لأضبطيّة الكافي من التهذيب « 3 » .
وفيه : أنّ الرواية على ما هو الموجود في كتب الأخبار والفقه « 4 » واللغة كمجمع البحرين « 5 » إنّما هي ب « أو » ، ولم يشر أحد منهم إلى اختلاف نسخ الكافي ، أو هي مع غيرها ، وأضبطيّة الكافي إنّما تجدي إذا ثبت كونها كذلك في الكافي ، فالأصحّ في
هامش
( 1 ) - الكافي 6 : 419 / 3 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 120 / 514 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 25 : 287 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 3 ، الحديث 3 .
( 2 ) - الكافي 6 : 419 / 4 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 120 / 515 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 25 : 287 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 3 ، الحديث 4 .
( 3 ) - إفاضة القدير ، ضمن قاعدة لا ضرر : 4 .
( 4 ) - مسالك الأفهام 12 : 74 ؛ مفاتيح الشرائع 2 : 220 ، مفتاح : 677 ؛ كشف اللثام 9 : 294 ؛ الحدائق الناضرة 5 : 127 ؛ جواهر الكلام 6 : 33 .
( 5 ) - مجمع البحرين 3 : 1785 .