تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
شرح
وقد تحصّل من جميع ما ذكرنا أنّه لا دليل على نجاسة العصير العنبي ، ومقتضى القاعدة حينئذٍ الحلكم بالطهارة . ثمّ إنّه قد فصّل ابن حمزة قدس سره في « الوسيلة » بين العصير العنبي الذي غلى بنفسه ، فحكم بحرمته ونجاسته إلى أن يصير خلًاّ ، وبين ما إذا غلى بالنار فاختار حرمته قبل ذهاب الثلثين وعدم نجاسته « 1 » . وزعم شيخ الشريعة الأصبهاني قدس سره أنّ تفصيل ابن حمزة لا يكون تفصيلًا في الحكم الشرعي ، بل يكون لأجل مسكريّة ما غلى بنفسه ، فحكمه بالنجاسة إنّما هو لأجل الإسكار ، لا للتفصيل في العصير ، وطعن على من زعم أنّ ابن حمزة متفرّد في هذا التفصيل ، بل نسب الغفلة إلى أساطين العلم والفقه ، قائلًا : إنّ مرجع الأقوال - عدا شاذّ منهم - إلى هذا القول ، وعدّ منهم شيخ الطائفة والحلّي والعلّامة والمحقّق والفاضل المقداد « 2 » ، معتقداً أنّ عدّ قولهم مقابلًا لقوله ناش من عدم تحقيق النظر وتدقيق البصر في كلامهم « 3 » . ولا بأس بذكر بعض عبارات الأصحاب وكلمات الأعلام حتّى يظهر لك الحال فيما هومرادهم وما نسب إليهم ، وإليك عبارة ابن حمزة ، الذي هو الأساس في هذا المقام ، قال في الوسيلة - بعد ذكر الأشربة التي تؤخذ من الحيوان - : وأمّا ما يؤخذ من الأشربة من غير الحيوان ضربان : مسكر وغير مسكر ، فالمسكر نجس حرام ، ثمّ قال : وغير المسكر ضربان : فقّاع وغيره . . . ، وغير الفقّاع ضربان : رُبّ وغيره ، ثمّ
هامش
( 1 ) - الوسيلة : 365 ؛ وسيأتي عبارته . ( 2 ) - النهاية : 590 - 591 ؛ السرائر 3 : 129 ؛ المعتبر 1 : 424 ؛ تذكرة الفقهاء 1 : 65 ؛ كنز العرفان 1 : 53 . ( 3 ) - إفاضة القدير ، ضمن قاعدة لا ضرر : 28 - 41 .