شرح
إلى أن يعود إلى كونه خلًاّ ، وإذا غلى العصير على النار لم يجز شربه إلى أن يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه « 1 » .
وأنت خبير بأنّ ظاهر كلامه موافقته مع ابن حمزة في غاية الحلّية ، وجعلها في المغليّ بالنار ذهاب الثلثين ، وفي المغليّ بنفسه عوده إلى كونه خلًاّ ، وليس في كلامه إشارة إلى ثبوت التفصيل من جهة النجاسة ، بل يمكن أن يستظهر من كلامه عدم نجاسة العصير مطلقاً ؛ فإنّ ذكر العصير عقيب المسكر لا دلالة له ولا إشعار بكون الغليان المحرّم له إنّما هو لأجل الإسكار ، وعلى تقديره فالتفصيل من هذه الجهة بين المغليّ بالنفس ، والمغليّ بالنار لا يستفاد من كلامه قطعاً .
وقال المحقّق في المعتبر : وفي نجاسة العصير بغليانه قبل اشتداده تردّد . أمّا التحريم ، فعليه إجماع فقهائنا - إلى أن قال : - والوجه : الحكم بالتحريم مع الغليان حتّى يذهب الثلثان ، ووقوف النجاسة على الاشتداد « 2 » .
ولا يظهر من كلامه الموافقة مع ابن حمزة بوجه .
فانقدح أنّ ابن حمزة متفرّد بالتفصيل المذكور ؛ وهو نجاسة المغليّ بنفسه مع عدم إسكاره ، وعدم النجاسة في المغليّ بالنار .
ثمّ إنّ الشيخ المذكور زعم أنّ في المسألة إعضالات لا تنحلّ إلّابالالتزام بمسكريّة العصير المغليّ بنفسه ، قال في رسالته الموضوعة في هذا الباب ، المسمّاة ب « إفاضة القدير » .
الإعضال الأوّل : أنّ الروايات المتضمّنة لحرمة العصير المطبوخ كلّها مغيّاة
هامش
( 1 ) - النهاية : 590 - 591 .
( 2 ) - المعتبر 1 : 434 .