تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
شرح
واقتصاره على الصحيحة إنّما هو لأجل المناقشة في سند رواية الخيران من جهة وقوع سهل بن زياد فيه ، مع أنّك عرفت وقوعه في سند رواية ابن مهزيار أيضاً ؛ إلّا أنّها قد رويت بطريق آخر خال عن الاشتمال على سهل ، فانقدح من جميع ما ذكرنا أنّه لا محيص عن الحكم بالنجاسة للخبرين الواردين في العلاج . المقام الثاني : في نجاسة غير الخمر من سائر المسكرات المائعة بالأصالة ، ولا إشكال في لحوقها بها من حيث الحرمة ؛ لأنّها معلّلة في بعض الروايات بالإسكار ، وهو موجود في الجميع ، وإنّما الإشكال في نجاستها كالخمر ، وربما يقال بأنّه لا خلاف في نجاسة جميع المسكرات المائعة بالأصالة ، ولكن هذه الدعوى مخدوشة ؛ لأنّ من ناقش في نجاسة الخمر أو اختار عدمها - كالصدوق والأردبيلي « 1 » - لا يكون معتقداً بنجاسة سائر المسكرات قطعاً ، فالإجماع غير متحقّق . والروايات التي استدلّ بها على النجاسة كثيرة : منها : صحيحة علي بن مهزيار المتقدّمة آنفاً « 2 » ، وفيها : قول السائل : « وروى غير زرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال : إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ - يعني المسكر - فاغسله إن عرفت موضعه . . . » ، ولفظة : « يعني المسكر » تفسير من الكاتب السائل ، وقد قرّره الإمام عليه السلام عليه ، ولو كان المراد من المسكر في تفسير الكاتب ماهيّته وطبيعته ، وكان ذكر الخمر والنبيذ من باب المثال ، لكان دالًاّ على نجاسة جميع المسكرات ، ولكنّه خلاف الظاهر ؛ فإنّ الظاهر أنّه تفسير للنبيذ ، حيث إنّه على قسمين : مسكر ، وغير مسكر . وعليه : فلا دلالة للصحيحة على نجاسة سائر
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجهما في الصفحة 540 . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 550 .