شرح
تلك الأخبار ؛ لأنّ المكاتبة لا تقاوم المشافهة « 1 » .
وفيه : المنع عن وقوع التعارض بينهما ، وبين أخبار الطهارة ؛ لكونهما ناظرتين إليها وبصدد علاج المعارضة بينها ، وبين أخبار النجاسة ، فهما حاكمتان على جميع الأخبار الواردة في المقام . نعم ، لو كان لنا خبر علاجيّ مفاده ترجيح أخبار الطهارة لحصل التعارض بينه ، وبين هاتين الروايتين ، كما هو واضح .
والحاصل : أنّه لا محيص عن حمل أخبار الطهارة على التقيّة ، وصدورها موافقة لعمل امراء العامّة وسلاطينهم وحكّامهم ، ولو لم يكن الخبران العلاجيان أيضاً لكان مقتضى الرجوع إلى المرجّحات بعد فرض ثبوت التعارض - على خلاف ما اخترناه من عدم التعارض ووجود الجمع العرفي بالنحو المتقدّم - الأخذ بأخبار النجاسة ؛ لأنّ أوّل المرجّحات هي الشهرة الفتوائيّة الموافقة معها ؛ لما عرفت « 2 » من ثبوت الشهرة عليها لو لم يكن في البين إجماع .
وبعض الأعلام حيث إنّ مختاره انحصار المرجّحات في موافقة الكتاب ومخالفة العامّة قال : إنّ مقتضى القاعدة هو التساقط والرجوع إلى قاعدة الطهارة ؛ لعدم مرجّح لإحداهما على الأخرى ؛ لمخالفة أخبار النجاسة لهم من حيث عملهم ، ومخالفة أخبار الطهارة لهم أيضاً من حيث حكمهم ، ولا يوافق شيء منهما مع الكتاب الكريم ، إلّاأنّ هذا كلّه بمقتضى الصناعة العلميّة مع قطع النظر عن صحيحة علي بن مهزيار « 3 » .
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان 1 : 310 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 540 - 541 .
( 3 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 86 .