شرح
أنّ مراده عدم طهارة أصولها المتّصلة بجلد الميتة ، ونجاستها نجاسة الميتة ؛ والوجه في ذلك أحد أمرين :
أحدهما : أنّ الشعر والصوف ونحوهما يستصحب عند انفصاله بالنتف جزء من أجزاء الميتة ممّا تحلّه الحياة ، وهو غير مستثنى عن نجاسة الميتة .
ثانيهما : رواية فتح بن يزيد الجرجاني المتقدّمة آنفاً ، الدالّة على اشتراط الانتفاع بالصوف بما إذا جزّ .
ولا يخفى ما في كلا الأمرين :
أمّا الأوّل : فلأنّ محلّ الكلام ما إذا كان الصوف ، والشعر ، والوبر مجرّداً عن أجزاء الميتة ، لا ما إذا كان مستصحباً لشيء من أجزائها .
وأمّا الثاني : فلما عرفت فيها من ضعف السند ، واضطراب المتن ، والمخالفة لفتوى الأصحاب « 1 » ، حيث إنّهم قد تعدّوا عن المذكورات فيها ، مضافاً إلى أنّ مقتضاها اشتراط الجزّ في خصوص الصوف من السخال ، لا الصوف ، والشعر ، والوبر من كلّ حيوان ، فلا تنطبق على المدّعى .
والدليل على عدم الفرق بين الجزّ والنتف - مضافاً إلى ما عرفت من عدم وجود الدليل على الفرق - رواية حريز قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام لزرارة ومحمّد بن مسلم :
اللبن ، واللباء ، والبيضة ، والشعر ، والصوف ، والقرن ، والناب ، والحافر ، وكل شيء يفصل من الشاة والدابّة فهو ذكيّ ، وإن أخذته منه بعد أن تموت فاغسله وصلّ فيه « 2 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 449 .
( 2 ) - الكافي 6 : 258 / 4 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 75 / 321 ؛ الاستبصار 4 : 88 / 338 ؛ وعنها وسائل الشيعة 24 : 180 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، الباب 33 ، الحديث 3 .