شرح
ولكن المناقشة في تلك الجهة مندفعة بما ذكرنا فيها من وضوح دلالة الروايات على نجاسة الميّت كسائر الأعيان النجسة .
وعليه : فلِمَ لا يكون الارتكاز العرفي في اعتبار الرطوبة في السراية قرينة صارفة للمطلقات ، خصوصاً مع ملاحظة الموثّقة الدالّة على طهارة كلّ يابس ، ولكن لا ينبغي مع ذلك ترك الاحتياط . وقد انقدح ممّا ذكرنا منشأ سائر الاحتمالات والجواب عنها ، فتدبّر جيّداً .
خصوصاً ما أفاده الحلّي في العبارة المحكيّة « 1 » ؛ فإنّ الإجماعين على تقدير الثبوت لا يثبتان عدم نجاسة من مسّ الميّت أصلًا ، فمن الممكن الالتزام بحصول الطهارة التبعيّة له كما مرّ « 2 » ، مع عدم ثبوتهما أصلًا ، خصوصاً بعد ملاحظة أنّه قد ورد الأمر بغسل يديه قبل التكفين في الروايات « 3 » .
بقي الكلام في هذه المسألة في أنّه هل تتحقّق النجاسة بمجرّد الموت ، كما عليه جماعة من المحقّقين « 4 » ، أو يتوقّف على حصول البرد ، فبعد الموت وقبل البرد لم تحدث النجاسة ، كما عليه جماعة أخرى منهم « 5 » ؟ قولان :
والظاهر هو القول الأوّل ؛ لإطلاق أدلّة النجاسة المتقدّمة « 6 » ، والتفسير في رواية ابن ميمون بما إذا برد الميّت قد عرفت « 7 » أنّه من الراوي ، ومن المعلوم أنّ تفسيره
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 420 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 417 و 419 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 3 : 56 ، كتاب الطهارة ، أبواب التكفين ، الباب 35 .
( 4 ) - المبسوط 1 : 179 ؛ تذكرة الفقهاء 2 : 135 ؛ روض الجنان 1 : 306 - 307 ؛ رياض المسائل 2 : 351 - 352 .
( 5 ) - ذكرى الشيعة 2 : 99 ؛ جامع المقاصد 1 : 459 ؛ مجمع الفائدة والبرهان 1 : 209 ؛ مدارك الأحكام 2 : 271 .
( 6 ) - تقدّمت في الصفحة 412 - 413 .
( 7 ) - تقدّمت في الصفحة 412 - 413 .