شرح
وقبل الغسل ، وتقييد إطلاقها بما دلّ على إيجابهما في غاية البعد .
وكيف كان ، لا يمكن رفع اليد عن المطلقات بمثل هذه الصحيحة التي عرفت حالها من جهة اختلاف النسخ ، ومن الجهات الأخر .
ومنه يظهر الكلام في صحيحة إسماعيل بن جابر قال : دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام حين مات ابنه إسماعيل الأكبر ، فجعل يُقبّله وهو ميّت ، فقلت : جعلت فداك أليس لا ينبغي أن يمسّ الميّت بعدما يموت ، ومن مسّه فعليه الغسل ؟ ! فقال : أمّا بحرارته فلا بأس ، إنّما ذاك إذا برد « 1 » .
فإنّ الظاهر من نفي البأس هو نفي إيجاب الغسل أو مع حزازته النفسيّة ، كما هو ظاهر .
وقد انقدح ممّا ذكرنا الجواب عن الاستدلال للقول الآخر بمثل الصحيحتين ، كما أنّه ظهر الجواب عن التشبّث بالأصل موضوعاً - للشكّ في الموت قبل البرد - أو حكماً ، وعمّا ذكره صاحب الحدائق من الجزم بعدم رفع جميع آثار الحياة « 2 » ، وعمّا ادّعي من ملازمة الغسل بالفتح والضمّ ، مع أنّ مضمومه لا يكون إلّابعد البرد ؛ فإنّ التمسّك بالأصل الموضوعي ممنوع بعد العلم بحصول الموت بمجرّد زهاق الروح وإن لم يتحقّق البرد ، وبالأصل الحكمي لا مجال له مع وجود الدليل اللفظي ؛ وهي الإطلاقات المتقدّمة « 3 » ، والجزم بعدم رفع جميع آثار الحياة لا يدلّ على بقاء الطهارة أيضاً .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 429 / 1366 ؛ وعنه وسائل الشيعة 3 : 290 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل المسّ ، الباب 1 ، الحديث 2 .
( 2 ) - الحدائق الناضرة 3 : 336 - 337 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 412 - 413 .