شرح
والاحتمال الأوّل وإن كان ملائماً لمعنى الكلمة ، إلّاأنّه لا يجتمع مع إضافة المسّ إلى الميّت ، الظاهرة في وقوع الموت قبل المسّ ، فلابدّ من التصرّف في إحداهما ، أو القول بالإجمال . وأمّا الاحتمال الثاني ، فهو إن كان في نفسه ممّا لا مانع منه ، وبه يتحقّق الجمع بين إطلاق تلك الكلمة ، وإضافة المسّ إلى الميّت ، إلّاأنّه يبعّده عدم وجود المورد له إلّانادراً ؛ فإنّه قلّما يتّفق التقارن بين الأمرين ، كما لا يخفى .
ثمّ لو فرض كون المراد هو الاحتمال الثالث ، لكنّه لم يظهر أنّ المراد بنفي البأس هو نفيه بالنظر إلى الطهارة والنجاسة ، فمن الممكن أن يكون ناظراً إلى غسل المسّ ؛ لأنّه هو مورد الشبهة غالباً ، كما أنّه يحتمل قويّاً أن يكون المراد نفيه بالنظر إلى الحكم النفسي ، وناظراً إلى عدم ثبوت الحزازة النفسيّة ، ويؤيّده - مضافاً إلى عطف القُبلة على المسّ ، فتدبّر - رواية تقبيل أبي عبداللَّه عليه السلام ابنه إسماعيل الآتية .
فانقدح أنّ الرواية بهذه الكيفيّة غير صالحة لتقييد المطلقات المتقدّمة « 1 » .
وأمّا بالكيفيّة الأخيرة المرويّة في النسخة المطبوعة من الفقيه أخيراً ، المشتملة على كلمة « بعد » قبل الموت وقبل الغسل ، فتارة : يكون المقصود اشتراط كلا الأمرين : وهما : البعديّة بعد الموت ، والبعديّة بعد الغسل في نفي البأس ، وأخرى :
يكون المراد نفي البأس بعد كلّ واحد من الأمرين مستقلًاّ من دون مدخليّة الاجتماع ، فإن كان المراد هو الاحتمال الأوّل ، فالرواية مشعرة بل ظاهرة في حصول النجاسة بمجرّد الموت ، كما هو غير خفيّ .
وإن كان المراد هو الاحتمال الثاني ، فدلالتها على كون المراد حينئذٍ عدم البأس النفسي واضحة ، وإلّا يلزم عدم وجوب الغسل - بالضم والفتح - في المسّ بعد البرد
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 412 - 414 .