شرح
وفيه - مضافاً إلى توقّفه على إحراز عدم تنجّس أبدانهم بمثل البول مدّة توقّفهم في البدر مع فقدان الماء ، ولا يكاد يحرز ذلك بوجه - : أنّ الظاهر من عطف قوله تعالى : « يُذْهِبَ عَنكُمْ » على قوله تعالى : « لِيُطَهِّرَكُمْ . . . » بالواو - الظاهر في المغايرة بين الأمرين - أنّ التطهير بالماء غير إذهاب الرجز .
وعليه : فالمراد من التطهير إمّا التطهير من الخبث ، أو الأعمّ منه ومن رفع الحدث ، والمراد من إذهاب الرجز رفع الجنابة على الأوّل ، وإذهاب وسوسة الشيطان على الثاني ، كما عن ابن عبّاس « 1 » ؛ لأنّه قد حكي أنّ الكفّار في وقعة بدر قد سبقوا المسلمين إلى الماء ، فنزلوا على كثيب رمل وأصبحوا محدثين ومجنبين ، وأصابهم الظمأ ووسوس إليهم الشيطان فقال :
إنّ عدوّكم قد سبقكم إلى الماء وأنتم تصلّون مع الجنابة والحدث ، وتسوخ أقدامكم في الرمل ، فمطّرهم اللَّه حتّى اغتسلوا به من الجنابة ، وتطهّروا به من الحدث ، وتلبّدت به أرضهم ، وأوحلت أرض عدوّهم « 2 » . وعليه : فالاستدلال بالآية الشريفة ممّا لا يتمّ أصلًا .
نعم ، تدلّ على النجاسة - مضافاً إلى الإجماع - طوائف من الأخبار :
منها : ما أمر فيها بغسله ، كصحيحة محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام قال : سألته عن المذي يصيب الثوب ؟ فقال : ينضحه بالماء إن شاء ، وقال : في المنيّ يصيب الثوب ، قال : إن عرفت مكانه فاغسله ، وإن خفي عليك فاغسله كلّه « 3 » .
هامش
( 1 ) - تنوير المقباس من تفسير ابن عباس : 146 ؛ وعنه مجمع البيان 4 : 402 .
( 2 ) - مجمع البيان 4 : 402 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 1 : 267 / 784 ؛ و 2 : 223 / 878 ؛ وعنه وسائل الشيعة 3 : 424 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 16 ، الحديث 1 .