شرح
أو يفرّق بين الحكم بطهارته ، وبين عدم تنجيسه للغير ، فلا يحكم بالأوّل إلّابعد الاختبار ، بخلاف الثاني ؛ للاستصحاب فيه من غير معارض ، ولأنّه حينئذٍ كما لو أصابه رطوبة متردّدة بين البول والماء ؟ وجوه ، لم أعثر على تنقيح لشيء منها في كلمات الأصحاب « 1 » .
وفيه : أنّه لا فرق بين هذه الشبهة ، وسائر الشبهات الموضوعيّة في عدم لزوم الفحص ، لإطلاق الدليل ؛ أعني قوله عليه السلام : « كلّ شيء نظيف . . . » « 2 » ، وقياس المقام بالقبلة والوقت قياس مع الفارق ؛ لأنّهما من قيود المأمور به ، ومع الإتيان بالصلاة بهذه الكيفيّة التي يشكّ في تحقّق بعض قيودها لم يحرز إتيان المأمور به ، مع كون التكليف معلوماً أوّلًا ، وواحداً ثانياً ، وهذا بخلاف المقام ؛ فإنّ نجاسة فضلة كلّ ما لا يؤكل لحمه فلها حكم مستقلّ ومانعيّة كذلك .
فإذا وجد في الخارج شيء ، وصدق عليه أنّه بول مالا يؤكل لحمه مثلًا يترتّب عليه حكمه ، وإذا شككنا في ذلك ، فلا محالة نشكّ في نجاسته ، وفي توجّه أصل التكليف بالاجتناب إلينا ، والأصل الجاري في المقام الطهارة بلحاظ حكمه الوضعي ، والبراءة بالإضافة إلى الحكم التكليفي . نعم ، لو قلنا بشرطيّة الطهارة ، أو عدم النجاسة يصير من جهة الأصل العقلي ، كالقبلة والوقت . وأمّا من جهة الأصل الشرعي ، فيفترق عنهما أيضاً ؛ لحكومة أصالة الطهارة على دليل اشتراطها ، كما لا يخفى .
نعم ، ربما يستشكل في جريانها في الموارد التي يزول الشكّ بأدنى شيء ، كمجرّد
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 5 : 493 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 284 / 823 ؛ وعنه وسائل الشيعة 3 : 467 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 37 ، الحديث 4 .