تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
شرح
نعم ، يبقى الكلام في وجه الحكم بعدم جواز أكل اللحم مع طهارة الخُرء ، وكذا البول ، وقد عرفت « 1 » أنّ الشكّ تارة : من جهة الشبهة الحكمية ، وأخرى : من جهة الشبهة الموضوعيّة ، وعلى التقديرين قد يعلم كون الحيوان قابلًا للتذكية ، وقد يشك في ذلك ، فالصور أربعة : الأولى : ما إذا كانت الشبهة حكميّة مع العلم بكون الحيوان قابلًا للتذكية ، كالشكّ في حرمة لحم الأرنب مثلًا . الثانية : ما إذا كانت الشبهة موضوعيّة مع العلم باتّصاف الحيوان بالقابليّة لها ، كالشكّ في كون الحيوان شاةً أو ذئباً مثلًا ، لاشتباه حاله . وفي هاتين الصورتين قد ذهب جماعة من المحقّقين إلى حرمة أكل اللحم « 2 » ، والظاهر أنّ مستندها استصحاب الحرمة الثابتة على الحيوان حال الحياة وقبل ذبحه . والحقّ عدم جريان هذا الاستصحاب . أمّا أوّلًا : فلأنّه يتوقّف على ثبوت حرمة لحمه في حال الحياة ، مع أنّه لا دليل عليها ، وحرمة القطعة المبانة من الحيّ إنّما هي لأجل كونها ميتة ، والكلام في أكل الحيوان حيّاً ، كابتلاع السمكة الصغيرة الحيّة . وأمّا ثانياً : فلأنّ الحرمة - على تقدير ثبوتها حال الحياة - يكون منشؤها أنّ الحيوان غير مذكّى ، وبعد وقوع التذكية عليه - كما هو المفروض - يتبدّل عنوان غير المذكّى إلى المذكّى ، فلا وجه لبقاء ذلك الحكم ، وبعبارة أخرى : القضيّة المتيقّنة
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 386 . ( 2 ) - العروة الوثقى 1 : 41 ، مسألة 163 ؛ مستمسك العروة الوثقى 1 : 288 - 291 ؛ التنقيح في شرح العروةالوثقى 2 : 404 - 407 .