شرح
ويمكن أن يقال : إنّ منشأ التفكيك هو عدم ثبوت الخصوصيّة لبعض أجزاء الماسح على البعض الآخر ، وثبوت التخيير بين أبعاضه ، ولا يتحقّق ذلك إلّا بالاستيعاب في مقام الضرب أو الوضع ؛ لأنّه مع عدمه يتعيّن خصوص البعض المضروب أو الموضوع للمسح ، مع أنّه لا يتعيّن له بوجه .
هذا ، مع أنّ صحيحة زرارة المتقدّمة « 1 » صريحة في عدم لزوم الاستيعاب ؛ فإنّ الاقتصار في مقام النقل - الذي يكون الغرض منه بيان الحكم على خصوص الأصابع التي هي بعض الكفّ - صريح في عدم لزوم الاستيعاب ، وإلّا لم يجز هذا التعبير كما هو ظاهر .
وبهذا يُجاب عن الاحتمال الثالث المنسوب إلى ظاهر النراقي في اللوامع « 2 » .
وأمّا الاحتمال الرابع المنسوب إلى بعض « 3 » ، فيرد عليه : أنّ لازمه تكرار المسح ؛ بمعنى عدم تحقّقه دفعة واحدة ؛ لأنّ وصول الكفّين ولو ببعض أجزائهما على جميع أجزاء الممسوح لا يتحقّق دفعة واحدة ، مع أنّ ظاهر النصوص البيانيّة « 4 » تحقّقه كذلك ، ولا أقلّ من إمكان تحقّقه كذلك ، فيتعيّن الاحتمال الخامس الذي أفاده في المتن .
الأمر الثالث : مسح تمام ظاهر الكفّ اليمنى من الزند إلى أطراف الأصابع بباطن الكفّ اليسرى ، ثمّ مسح تمام ظاهر الكفّ اليسرى بباطن الكفّ اليمنى ، وفي هذا الأمر أيضاً جهات من الكلام :
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 183 ، 254 ، 269 و 280 .
( 2 ) - لم نعثر على الكتاب ؛ ولكن حكى عنه في مستمسك العروة الوثقى 4 : 410 .
( 3 ) - كما في مستمسك العروة الوثقى 4 : 410 .
( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 182 - 183 ، 254 ، 256 - 257 ، 261 ، 269 - 270 ، 273 - 274 ، 275 و 278 .