شرح
وجود اللاحق ، ولو مع تخلّل فصل معتدّ به عرفاً ، بحيث لا تصدق المتابعة العرفيّة .
فالتصرّف الشرعي إنّما هو في تعميم موضوع المتابعة ، بحيث يعمّ هذا الفرد الذي لا يساعد عليه العرف ، لا في استعمال المتابعة في معنى لا يعرفه العرف ، مع أنّه لا يبعد دعوى صدق المتابعة عرفاً ما دام وجود الأثر ؛ لأنّ له تأثيراً بنظر العرف على ما يشهد به الوجدان « 1 » .
ولكن يرد عليه : أنّ ظاهر الموثّقة عدم كون عروض الحاجة دخيلًا في الحكم أصلًا ؛ لأنّ جعل اليبس غاية للتأخير الناشئ عن عروض الحاجة ظاهر في كون تمام الملاك بنظر الإمام عليه السلام هو حصول الجفاف وارتفاع الرطوبة ، وقد عرفت « 2 » أنّه به يفسّر إطلاق العلّة المذكورة في الذيل ، الظاهرة في أنّ الملاك هو التبعّض ؛ سواء حصل الجفاف أم لا ؛ لأنّه بدونه يلزم أن يكون ذكر الغاية لغواً ، فالمراد بالتبعّض المنفي هو حصول الجفاف .
ودعوى أنّ مقتضى ذكر كلّ من الفصل واليبوسة في كلام الإمام عليه السلام أنّ لمجموعهما دخلًا فيه ، ولازم ذلك أنّه لا تقدح اليبوسة مع عدم الفصل « 3 » .
مدفوعة بعدم كون الفصل في كلام الإمام عليه السلام مذكوراً في عداد اليبوسة ومقابلها ، بل جعلت اليبوسة غاية ، والمتفاهم منه عرفاً أنّها هي المؤثّرة في وجوب إعادة الوضوء دون الفصل المؤدّي إليها ، كما لا يخفى .
كما أنّ دعوى كون ظاهر التعليل أنّ الوضوء عمل واحد له هيئة اتّصالية ،
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه 3 : 25 - 26 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 76 .
( 3 ) - مستمسك العروة الوثقى 2 : 456 .