شرح
نعم ، هنا قول رابع محكيّ عن الفقيه « 1 » واختاره جماعة من المتأخّرين « 2 » ، وهو :
أنّ الموالاة عبارة عن أحد الأمرين من المتابعة ، ومراعاة الجفاف ؛ نظراً إلى أنّ ظاهر الموثّقة « 3 » مدخليّة التأخير - الذي كنّي عنه بعروض الحاجة - والجفاف معاً في الحكم بوجوب إعادة الوضوء ، فينتفي وجوب الإعادة مع انتفاء واحد منهما .
واختار هذا القول صاحب المصباح ، وقال - بعد منع كون المستند له ما ذكره في المدارك « 4 » في ردّ الشهيد « 5 » ، المدّعي لمخالفته للأخبار الكثيرة ؛ من اختصاص مورد أخبار قدح الجفاف بالجفاف الحاصل بالتفريق ؛ نظراً إلى أنّه يتوجّه عليه أنّ العبرة بعموم التعليل في قوله عليه السلام : « فإنّ الوضوء لا يبعّض » . وقوله عليه السلام : « إنّ الوضوء يتبع بعضه بعضاً » « 6 » - ما ملخّصه :
إنّ المستند له هو منع اقتضاء عموم التعليل بطلان الوضوء في الفرض ، بل العموم قاض بصحّته ؛ لصدق المتابعة وعدم التبعّض ، وما ادّعينا سابقاً من أنّ المراد بالمتابعة أن يضمّ اللاحق إلى سابقه قبل ذهاب أثره - أي حصول الجفاف - لا نعني به أنّ عدم الجفاف اعتبر قيداً في مفهوم المستعمل فيه ، بل المقصود أنّه يستفاد من القرائن الداخليّة والخارجيّة أنّه يكفي في حصول المتابعة بقاء أثر السابق حال
هامش
( 1 ) - الفقيه 1 : 35 ، الباب 13 ؛ المقنع : 16 ؛ وحكى عنهما في كشف اللثام 1 : 556 ؛ والحدائق الناضرة 2 : 351 وقوّاه .
( 2 ) - مدارك الأحكام 1 : 230 ؛ بداية الهداية 1 : 10 ؛ مشارق الشموس : 127 / السطر 27 - 30 ؛ مصباح الفقيه 3 : 25 .
( 3 ) - أي موثّقة أبي بصير المتقدّمة في الصفحة 76 .
( 4 ) - مدارك الأحكام 1 : 230 .
( 5 ) - ذكرى الشيعة 2 : 170 .
( 6 ) - تقدّما في الصفحة 76 .