شرح
الالتزام بصحّة وضوء النائب والاكتفاء به ؛ بأن يتوضّأ النائب مكان المنوب عنه - :
أنّ المباشرة إنّما هي في مقابل التسبيب دون الاستنابة ، والفرق بينهما أنّ موضوع الوجوب فيما يجوز فيه التسبيب هو مطلق الفعل الصادر من الشخص مباشرة أو تسبيباً ، فلا يعتبر في حصول الامتثال فيه إلّاقصد المكلّف . وأمّا المباشر ، فهو بمنزلة الآلة ، فيجوز أن يكون صبيّاً ، أو مجنوناً ، أو كافراً .
وأمّا موضوع الوجوب في العبادات القابلة للنيابة ، فليس إلّاالفعل الصادر من نفس المكلّف ، وإنّما دلّ الدليل الخارجي على جواز تنزيل الغير نفسه منزلة المكلّف في امتثال الأمر المتعلّق به والقيام بوظيفته ، فالمتصدّي للنيّة إنّما هو النائب بعد تنزيل نفسه منزلة المنوب عنه ، لا المكلّف .
فالدليل الدالّ على جواز النيابة حاكم على ما دلّ على وجوب إيجاد الفعل على المكلّف مباشرة ؛ بمعنى أنّه يدلّ على جواز تنزيل غير المكلّف نفسه منزلة المكلّف في إيجاد ما يجب عليه إيجاده بالمباشرة ، ولكنّك خبير بأنّ جواز الاستنابة بالمعنى المذكور أمر لا يفي بإثباته العمومات الدالّة على صحّة عقد الوكالة حتّى يدّعى حكومتها على ظواهر الأدلّة ، بل الظواهر حاكمة عليها ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ المباشرة المعتبرة هي المباشرة في نفس أفعال الوضوء . وأمّا المباشرة في مقدّمات الأفعال ، فلا دلالة على اعتبارها ؛ سواء كانت من المقدّمات البعيدة ، كإتيان الماء أو تسخينه ، أو من المقدّمات القريبة ، مثل صبّ الماء في كفّه ، أو كانت مثل صبّ الماء على أعضائه مع كونه هو المباشر لإجرائه وغسل أعضائه . نعم ، في القسم الثاني لا ينبغي الإشكال في الكراهة ؛ لدلالة