تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
شرح
التولية في الوضوء ، بعد استظهار كون المراد من الحرمة في معقدها هو الحرمة الوضعيّة لا التكليفيّة - بأنّه مخاطب بفعله ، وظاهر الخطاب وجوب إيجاد المكلّف الفعل المأمور به بنفسه لا بالتسبيب . ولا يجوز رفع اليد عمّا هو ظاهر الخطاب إلّابقرينة داخليّة - كما لو طلب منه فعلًا ليس من شأنه صدوره من شخص الفاعل عادة إلّابالتسبيب ، مثل ما لو كلّفه ببناء المساجد وحفر الآبار والأنهار - أو بقرينة خارجيّة ، كما لو علم من الخارج أنّ مقصود الآمر ليس إلّامجرّد حصول متعلّق الأمر في الخارج ، كما في الواجبات التوصليّة ، فالفرق بينها وبين الأوامر التعبّدية لا يرجع إلى أنّ قيد المباشرة غير مراد من مدلول الخطاب فيها ، بل يرجع إلى أنّ العقل بعد أن أدرك أنّ الغرض ليس إلّا حصول المتعلّق في الخارج ، يعمّم موضوع الواجب الواقعي ، بحيث يعمّ كلّ ما يحصل به غرض المولى . وهذا بخلاف التعبّديات ؛ فإنّه لا يجوز فيها مخالفة ظاهر الطلب إلّابعد ورود دليل خاصّ على أنّ المقصود يحصل بإيجاد الفعل مطلقاً ، أو دلالة نفس الطلب عليه أحياناً ، كما في أمر الشارع ببناء المساجد . وربما يستدلّ له بقوله تعالى : « وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً » « 1 » . ولكن أورد عليه « 2 » بأنّ ظاهر الآية بشهادة سياقها بملاحظة صدرها - وهو قوله تعالى : « فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحاً » - إرادة الإخلاص في العبادة ، وأن لا يكون مشركاً في عبادة ربّه ؛ بأن يجعل غير اللَّه تعالى شريكاً له في المعبوديّة ، وقد
هامش
( 1 ) - الكهف ( 18 ) : 110 . ( 2 ) - مصباح الفقيه 3 : 100 - 102 .