تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شرح
لا تكليفاً ولا وضعاً - يمنع عن الاستدلال بالآية الظاهرة في الحرمة في نفسها ، وللمناسبة بين الموضوع والحكم ، فلا مجال لرفع اليد عن ظاهرها ؛ وهو الإشراك في المعبوديّة ، لا في الإتيان بالعبادة ، خصوصاً مع تأيّده بالروايتين المتقدّمتين الواردتين في تفسيرها ، مع أنّه لو سلّم كون ظاهرها ذلك ، فغاية مفادها النهي عن المشاركة مع الغير في عبادة اللَّه . وهذا يتحقّق فيما لو صدر العمل من كلّ من الشريكين بعنوان العبادة ، كما لواشتركا في بناء مسجد قربة إلى اللَّه تعالى . وأمّا لو استقلّ أحدهما ببناء المسجد كذلك ، وأعانه الآخر لكونه أجيراً له ، وأتى بالعمل بقصد استيفاء الأجرة ، أو ما هو بمنزلتها ، لا للتقرّب إلى اللَّه تعالى ، فلا يصدق حينئذٍ أنّه أشرك بعبادة ربّه أحداً ، وما نحن فيه من هذا القبيل . وكيف كان ، فالإجماعات المحكيّة المستفيضة ، والدليل المتقدّم يكفيان للدلالة على اعتبار المباشرة . نعم ، يمكن أن يورد على الدليل المتقدّم ، بأنّ مقتضى عمومات أدلّة النيابة « 1 » ، وحكومتها على ما دلّ على وجوب إيجاد الفعل على المكلّف مباشرة ، عدم اعتبار المباشرة وجواز الاستنابة ، ولأجله يصحّ القول بأنّ الأصل في العبادات قبولها للنيابة . والجواب عنه - مضافاً إلى أنّ شمول العموم فرع إمكان صدور الفعل المأمور به من النائب حتّى يعقل إمضاؤه شرعاً بعمومات الوكالة ، وهو موقوف على عدم كون المباشرة قيداً في المأمور به ، وهو خلاف ظواهر الأدلّة ، وإلّا لكان اللازم
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 1 : 476 - 478 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 47 ؛ و 11 : 163 - 210 ، كتاب الحجّ ، أبواب النيابة .