شرح
إمّا القول بأنّ الحدث الأكبر كالأصغر أمر وحدانيّ لا يتكرّر بتكرّر أسبابه ، والاختلاف الحاصل بين مصاديقه باختلاف أسبابه على هذا التقدير ، إنّما هو لأجل اختلاف تلك الأسباب في التأثير شدّةً وضعفاً ، لا لأجل اختلاف أثرها ذاتاً حتّى يتكرّر بسببها الحدث .
وإمّا الالتزام بوحدة طبيعة الغسل ، وتأثيره في إزالة جنس الحدث مطلقاً ، واحداً كان أو متعدّداً .
وإمّا الالتزام بتصادف الأغسال المتعدّدة ، المسبّبة عن الأسباب المتكثّرة في الفرد الخارجي ، الواقع امتثالًا للجميع ، فالفرد الخارجي يصدق عليه أنّه غسل جنابة ، وجمعة ، وإحرام ، وغيرها من العناوين .
وأمّا ما التزمه بعض المشايخ قدس سره بعد الالتزام بمغايرة الأحداث والأغسال ذاتاً ، من خروج هذا الغسل الواحد المجزئ عن الجميع من تحت جميع العناوين ، وكونه طبيعة أخرى مغايرة للكلّ ، نظراً إلى استحالة صيرورة شيئين شيئاً واحداً ، فهو أمرٌ آخر مغاير للجميع ، مجزٍ تعبّداً « 1 » ، ولا يكون في حدّ ذاته واجباً ولا مستحبّاً .
فيرد عليه : أنّ الممتنع إنّما هو صيرورة ماهيّتين ماهيّة واحدة ، أو الطبيعتين بقيد الوجود موجوداً واحداً . وأمّا إيجاد الطبيعتين بوجود واحد ، فلا استحالة فيه ، بل شائع ذائع .
مع أنّ هذا التكلّف ممّا لا يجدي أصلًا ؛ لأنّ هذه الطبيعة المغايرة للجميع - إذا فرض كونها مجزئة عنها - فلا محالة تكون في كلّ واحد منها أحد فردي الواجب
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 2 : 230 - 231 .