شرح
المخيّر ، فيعود المحذور كما هو ظاهر .
فالاحتمالات لا تتجاوز عن ثلاث ، والأوّلان منها يردّهما أكثر أدلّة التداخل ، كصحيحة زرارة ؛ فإنّ قوله عليه السلام : « فإذا اجتمعت للَّهعليك حقوق أجزأك غسل واحد » « 1 » كالصريح في تعدّد الحقوق التي أريد بها الأغسال التي اشتغلت بها ذمّة المكلّف بواسطة أسبابها .
ولا وجه للتأويل بأنّ إطلاق الحقوق على ما اشتغلت به الذمّة بلحاظ تعدّد أسبابه ، لا تعدّد ما في الذمّة .
وقد استفاد ما أفاده من كثير من الروايات ، ثمّ قال : إنّ الأوفق بالقواعد ، بحيث لا يستلزم مخالفة شيء من أخبار التداخل ، ولا إطلاقات الأوامر بالأغسال ، هو الالتزام بتغاير الطبائع المتعلّقة للأوامر ، وتصادقها على الفرد المجزئ ، فلو أتى بهذا الفرد بقصد امتثال جميع الأوامر ، يتحقّق بفعله امتثال الجميع ، ويسقط أوامرها .
ولو أتى به بقصد امتثال البعض ، فلا تأمّل في صحّة غسله بالنسبة إلى هذا البعض ، وإجزاؤه عمّا عدا المنويّ مبنيّ على أنّ متعلّق الأوامر هل هي نفس الأغسال بعناوينها الخاصّة ، فلا يعقل الإجزاء إلّابالقصد ، أو أنّ الأمر بالأغسال إنّما هو لأجل كونها مؤثّرة في التطهير ، وأنّ المطلوب الواقعي إزالة أثر الجنابة مثلًا ، كما ليس بالبعيد .
وحينئذٍ بعد بيان الشارع أنّ غسل الجنابة مثلًا مزيل لهذه الآثار ولو لم يشعر بها المكلّف ، لا إشكال في سقوط الأوامر لحصول ما هو المقصود منها وإن لم تتحقّق
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 529 - 530 .