شرح
أقول : أمّا دعوى عدم ثبوت الإطلاق للنصوص ، فلو سلّمت بالإضافة إلى ما عدا صحيحة زرارة المتقدّمة « 1 » ، فلا نسلّم بالنسبة إليها ، بعدما عرفت « 2 » منّا من ظهور ذيلها في الاكتفاء بكلّ غسل بعنوانه عن سائر الأغسال ؛ من دون اختصاص بخصوص غسل الجنابة ، الذي تعرّض له في الصدر .
ودعوى « 3 » أنّ ظهور الصدر فيما ذكر وإن كان لا تنبغي المناقشة فيه ، إلّاأنّ ظهور الذيل في صورة نيّة البعض ممّا لا وجه لادّعائه ؛ لعدم الشاهد عليه .
مدفوعة بأنّ الشاهد هو وحدة السياق ، وكون الفقرة الثانية ناظرة إلى تعميم الحكم وتوسعة دائرته ، من دون أن يكون بينهما فرق في الكيفيّة ، خصوصاً مع كون إيرادها بصورة التفريع ، ومشتملة على كلمة « فاء » التفريعيّة .
هذا هو مقتضى التحقيق في مفادها ، ومع قطع النظر عنه ، فإنكار الإطلاق في الذيل ممّا لا مجال له ؛ لأنّ حمله على خصوص صورة نيّة الجميع ، مع كون الصدر ناظراً إلى خصوص نيّة الجنابة ، يوجب التفكيك الركيك بين الفقرتين ، فتدبّر .
وأمّا موثّقة سماعة ، فقد عرفت « 4 » مفادها ، وأنّ النظر فيها إنّما هو إلى دفع توهّم كون مجيء الحيض رافعاً لوجوب غسل الجنابة بالمرّة ولو بعد ارتفاعه ، وزوال ما يفسد الصلاة ، فلا دلالة لها على عدم الاكتفاء بغسل الحيض عن غسل الجنابة .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 529 - 530 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 530 - 531 و 537 .
( 3 ) - لاحظ : مصباح الفقيه 2 : 270 - 272 ؛ مستمسك العروة الوثقى 2 : 142 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 535 - 536 .