شرح
لكان الجواب حينئذٍ ما يستفاد من ذلك بالالتزام ؛ وهو عدم سقوط وجوب غسل الجنابة بمجيء الحيض ، فليتأمّل .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّه إذا اجتمع عليه أغسال متعدّدة ، فإن كان ناوياً للجميع بغسل واحد صحّ في الجميع ؛ سواء كانت الجميع واجبة أو مستحبّة أو مختلفة .
وعن « 1 » التحرير والقواعد والإرشاد « 2 » عدم الصحّة فيما إذا كانت الأغسال مستحبّة ، وعن جامع المقاصد « 3 » أنّه أرجح ، وعن ظاهر الدروس « 4 » الميل إليه ، والذي يمكن أن يستند إليه أمران :
الأوّل : أصالة عدم التداخل بعد عدم ما يوجب الخروج عن هذه القاعدة ؛ إذ ليس في البين ما يوهم ذلك سوى قوله عليه السلام في صحيحة زرارة المتقدّمة « 5 » : « فإذا اجتمعت لِلَّهِ عليك حقوق . . . » وهو غير صالح لذلك ؛ لأنّ الظاهر من الحقوق هو خصوص الواجبة ، ولا أقلّ من عدم ظهورها في الإطلاق حتّى تشمل المستحبّة أيضاً « 6 » .
والجواب عنه : ما عرفت « 7 » من كون هذه الفقرة مسوقة لبيان الاكتفاء بكلّ
هامش
( 1 ) - الحاكي هو المحقّق الميرزا القمّي في غنائم الأيّام 1 : 273 .
( 2 ) - تحرير الأحكام 1 : 94 / 217 ؛ قواعد الأحكام 1 : 179 ؛ إرشاد الأذهان 1 : 221 .
( 3 ) - جامع المقاصد 1 : 76 .
( 4 ) - الدروس الشرعية 1 : 88 ، الدرس الأوّل .
( 5 ) - تقدّمت في الصفحة 529 - 530 .
( 6 ) - كما في كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 147 ؛ ومستمسك العروة الوثقى 3 : 138 .
( 7 ) - تقدّم في الصفحة 530 - 531 .