شرح
عنه الطلب الاستحبابي فعلًا ؛ لأجل صيرورته مصداقاً للواجب « 1 » .
ونحن قد حقّقنا في الأصول « 2 » في مبحث اجتماع الأمر والنهي أنّ متعلّق الأحكام هي نفس الطبائع والعناوين ، وأنّه لا يعقل أن يكون الموجود الخارجي متعلّقاً لها ؛ لأنّه قبل وجوده لا يكون شيئاً متحقّقاً حتّى يتعلّق به الحكم ، وبعده يحصل المطلوب أو المزجور عنه ، ولا يعقل تعلّق الطلب أو الزجر به .
فلا مانع على هذا التقدير من أن يكون متعلّق الأمر الوجوبي هو غسل الجنابة مثلًا بعنوانه ، ومتعلّق الأمر الاستحبابي هو غسل الجمعة بعنوانه ، واجتماعهما في موجود واحد شخصيّ لا يوجب تعلّق حكمين بشئ واحد شخصيّ ، والتفصيل موكول إلى ذلك المبحث ، هذا كلّه مع نيّة الجميع .
وأمّا إذا نوى البعض ، فإن كان هو غسل الجنابة ، وكان الجميع واجباً ، فلا خلاف في ذلك ، كما عن شرحي الجعفريّة والموجز « 3 » ، بل عن السرائر وجامع المقاصد « 4 » الإجماع عليه .
وأمّا إذا كان بعضها مستحبّاً ، ففي الاجتزاء بالغسل المنوي به الجنابة عنها وعدمه ، قولان ، والمشهور الأوّل « 5 » ، والمحكي عن جماعة من الأساطين
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه 2 : 287 .
( 2 ) - دراسات في الأصول 2 : 46 وما بعدها ؛ سيرى كامل در أصول فقه 6 : 458 وما بعدها .
( 3 ) - كشف الالتباس 1 : 181 ؛ وحكى عنه وعن شرح الجعفريّة في كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 129 ؛ ومستمسك العروة الوثقى 3 : 141 .
( 4 ) - السرائر 1 : 123 ؛ جامع المقاصد 1 : 86 - 87 .
( 5 ) - الحدائق الناظرة 2 : 199 ؛ كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 149 ؛ مستمسك العروة الوثقى 3 : 142 ؛ ويلاحظ ما تقدّم منّا في الصفحة 534 .