شرح
هو المدّعى ، فالظاهر حينئذٍ أنّه لا فرق بين ما إذا كانت كلّها واجبة ، أو كانت الجميع مستحبّة .
وأمّا إذا كان بعضها واجباً وبعضها مستحبّاً ، فعن ظاهر المشهور « 1 » الصحّة عن الجميع ، بل عن الخلاف « 2 » الإجماع على الاجتزاء بغسل واحد للجنابة والجمعة .
لكن عن ظاهر القواعد والإرشاد ، وصريح جامع المقاصد والتذكرة « 3 » البطلان ، ومنشؤه أنّه كيف يعقل أن يكفي غسل واحد عن الواجب والمستحبّ ؟ وهل هذا إلّا اجتماع الوجوب والاستحباب في شيء واحد شخصي ؟ « 4 »
وأجاب عن هذه الشبهة في المصباح بما حاصله : أنّه في أمثال المسألة يكون المجتمع هي جهات الطلب لا نفسها ، غاية الأمر أنّه يتولّد منها حكم عقليّ متأكّد ، فإن كان فيها جهة ملزمة يتبعها الطلب العقلي ، ويكون الفرد لأجل اشتماله على جهات أخر راجحة ، أفضل أفراد الواجب ، وإن لم يكن فيه جهة ملزمة ، يكون الإتيان بهذا الفرد مستحبّاً مؤكّداً .
قال : ألا ترى أنّ البديهة تشهد بأنّ اختيار التصدّق على الفقير المؤمن العالم من ذوي الأرحام بقصد سرور المؤمن ، وإكرام العالم ، ومواصلة ذي الرحم ، أرجح من التصدّق على الفقير الفاقد لهذه الأوصاف ولو في مقام إبراء الذمّة عن النذر ، وليس هذا إلّالكون هذا الفعل الخاصّ محصّلًا لما هو المقصود من جميع الأوامر ؛ وإن ارتفع
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 3 : 139 ؛ ويلاحظ ما تقدّم منّا في الصفحة 534 .
( 2 ) - راجع : الخلاف 1 : 221 ، مسألة 189 ، والحاكي هو صاحب المستمسك .
( 3 ) - قواعد الأحكام 1 : 179 ؛ إرشاد الأذهان 1 : 221 ؛ جامع المقاصد 1 : 76 - 77 ؛ تذكرة الفقهاء 2 : 148 .
( 4 ) - راجع : مصباح الفقيه 2 : 274 و 286 .