تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
شرح
شمول أدلّة وجوب الوضوء عند عروض أسبابه ، بعد عدم شمول أدلّة إجزاء غسل الجنابة عن الوضوء للمقام ، من دون أن تكون هنا أولويّة ، بل هي بالعكس ، فتدبّر . ثمّ إنّه ربما يورد على القول بوجوب الوضوء هنا ، بأنّه لا دليل على وجوب الوضوء لكلّ فرد من السبب ؛ لأنّ المستفاد من الأدلّة كون الأسباب المذكورة نواقض للوضوء ، والنقض لمّا لم يقبل التكرّر والتأكّد امتنع أن يكون لكلّ واحد منها أثر ، بل الأثر إنّما يكون للسابق ، فيكون هو الناقض لا غير ، وحينئذٍ فلا دليل على وجوب الوضوء في المقام ؛ لامتناع كون البول مثلًا ناقضاً ما دام حدث الجنابة ؛ لاستناد الانتقاض إليه حال حدوثه فقط ، ولاسيّما إذا كان قد بال قبل الغسل ؛ فإنّ البول في الأثناء - في هذا الفرض - يكون من البول بعد البول الذي لا أثر له جزماً . وأجيب عنه بأنّ هذا الإشكال بعينه جارٍ في البول في أثناء الوضوء ، ومقتضاه عدم وجوب الإعادة ، وكما يندفع هناك بأنّ ما دلّ على ناقضيّة البول للوضوء يدلّ على نقضه لكلّ جزء جزء منه ، ولا يختصّ نقضه بالجزء الأخير فقط - ولذلك اقتضى وجوب تمام أفعال الوضوء لو وقع بعد تمامه ، فإذا وقع في أثناء الوضوء اقتضى نقض الأجزاء السابقة ، كما يقتضي نقضها لو وقع بعد تمامها - نقول هنا أيضاً : إذا وقع في أثناء الغسل اقتضى انتقاض الأجزاء السابقة بعين اقتضائه لانتقاضها إذا وقع بعد تمام الغسل ، فكما يقتضي الوضوء هناك ، يقتضي الوضوء هنا أيضاً . فلا يتوقّف القول بوجوب الوضوء هنا على عموم سببيّة كلّ فرد من الأسباب للوضوء ، كي يتوجّه الإشكال عليه بمنع العموم المذكور إجماعاً ، بل يتوقّف على عموم السببيّة لكلّ فرد ناقض ولو للجزء ، ولا مانع عقلًا من البناء على هذا العموم ،