شرح
الصلاة ، فللبعض بطريق أولى « 1 » .
وأورد عليه : بدلالة الأدلّة من الإجماع وغيره على أن لا أثر لأسباب الوضوء ما دامت الجنابة باقية ، ولا ترتفع الجنابة إلّابعد أن فرغ من غسلها ، فكيف يقاس حال الاشتغال بالغسل بما بعده ، فضلًا عن أن يكون أولى منه ؟ ! .
وأجيب عن الإيراد بأنّ غاية ما دلّت عليه الأدلّة إنّما هي كفاية غسل الجنابة عن الوضوء ، بل عن كلّ حدث ، فيرتفع بغسل الجنابة جنس الحدث الذي تحقّق سببه قبل الاغتسال ؛ وأمّا ما وقع من أسباب الوضوء - كأسباب سائر الأغسال - في أثناء غسل الجنابة ، فلا يكاد يستفاد من شيء من الأدلّة عدم وقوعه مؤثّراً ، أو أنّه يرتفع أثره بهذا الغسل .
أمّا الإجماع ، فواضح ؛ لاختصاصه بغير مورد الخلاف .
وأمّا الأخبار الدالّة على أنّه لا وضوء مع غسل الجنابة ، فلا يتبادر منها إلّاعدم كون أسباب الوضوء الحادثة قبل الجنابة ، أو بعدها قبل الاغتسال ، مؤثّرة في إيجاب الوضوء . وأمّا ما صدر منها في أثناء الغسل ، فالأخبار منصرفة عنه جزماً ، فيكون حاله حال ما لو صدر بعد الغسل في إيجاب ما يقتضيه بمقتضى عموم ما دلّ على سببيّة له « 2 » .
وهذا الجواب وإن كان تامّاً خالياً عن المناقشة ، إلّاأنّ مفاده مجرّد إثبات وجوب الوضوء في مفروض المقام ، ولا يصلح لإثبات الأولويّة ؛ ضرورة أنّ مرجعه إلى
هامش
( 1 ) - راجع : مختلف الشيعة 1 : 177 ، مسألة 123 ؛ جامع المقاصد 1 : 276 ؛ رسائل الشهيد الثاني 1 : 135 - 143 ؛ ومستمسك العروة الوثقى 3 : 126 ؛ كي يتّضح لك المطلب .
( 2 ) - الإيراد والجواب كلاهما من المحقّق الهمداني في مصباح الفقيه 3 : 422 - 423 .