شرح
تلك الأدلّة ؛ لعدم تعرّضها لهذه الجهة ، ولكن يدفعه : أنّها كما تكون متعرّضة للأجزاء والشرائط والموانع ، كذلك تكون متعرّضة للقواطع أيضاً ، فعدم التعرّض لقاطعيّة الحدث الأصغر في الأثناء دليل على عدمها ، كما لا يخفى .
وأمّا ثانياً : فلأنّه على تقدير تسليم عدم جواز الرجوع إلى الإطلاق نقول :
إنّ استصحاب عدم الانتقاض - الذي يكون مرجعه إلى استصحاب صحّة الأجزاء المأتيّ بها - حاكم على استصحاب أثر الجنابة ؛ لأنّ معنى استصحاب صحّة الأجزاء السابقة ، ترتيب آثارها الشرعيّة الثابتة لها قبل عروض ما يشكّ في ناقضيّته ؛ وهي كونها مؤثّرة في حصول الطهارة بشرط لحوق سائر الأجزاء بها .
فكما أنّه لا يرفع اليد عن أثر الغسل والوضوء بعد عروض ما تحتمل ناقضيّته ، كذلك لا يرفع اليد عن أثر أبعاض الوضوء والغسل بمجرّد عروض ذلك ، بل يستصحبّ أثرها إلى أن يعلم ارتفاعه .
وأمّا ثالثاً : فلأنّه لو اغمض عن استصحاب الصحّة وحكومته نقول :
إنّه لا مجال لاستصحاب أثر الجنابة أصلًا ؛ لأنّه لم يثبت أنّ الجنابة تكون قذارة معنويّة حاصلة عند عروض أسبابها ، والغسل يكون رافعاً لها ، مؤثّراً في حصول الطهارة ؛ فإنّ المقدار الذي ثبت بالدليل هو وجوب الغسل عند عروض تلك الأسباب ، وكونه شرطاً في صحّة مثل الصلاة .
وعليه : فالشكّ في المقام يرجع إلى الشكّ في اعتبار عدم الحدث الأصغر في أثناء الغسل في التكليف به وعدمه ، فالشكّ في تكليف زائد على المقدار المعلوم ، وقد تبيّن في محلّه « 1 » أنّ الأصل الجاري في مقام دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ،
هامش
( 1 ) - معتمد الأصول 2 : 173 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 12 : 327 .