شرح
وعليه : فلا يبقى مجال لتوهّم أنّ مقتضى القاعدة وجوب الجمع بين الوضوء والغسل مع تردّد البلل بين البول والمنيّ فقط ؛ فإنّ الجمع إنّما يجب فيما إذا لم يتعيّن أحد الطرفين ولو شرعاً بمقتضى أصل أو أمارة ؛ ضرورة أنّه مع التعيّن ينحلّ العلم الإجمالي ويسقط عن التأثير .
وإن شئت قلت : إنّ لزوم الاحتياط عقلًا إنّما هو مع عدم قيام دليل شرعيّ على الاكتفاء ببعض الأطراف ، ومقتضى إطلاق نصوص المقام وشمولها لهذا الفرض الاكتفاء بخصوص الغسل ، فلا يجب الوضوء .
والسرّ فيه : ما ذكرناه في محلّه « 1 » من أنّ العلم المتعلّق بالتكليف في مثل هذه الموارد ليس هو العلم الوجداني بثبوت التكليف الفعلي ، وإلّا فلا يجتمع مع الترخيص ولو في بعض الأطراف ولو كانت الشبهة غير محصورة ، بل المراد به هي الحجّة القائمة على ثبوته من إطلاق أو عموم أو شبههما ، ومن الواضح : أنّ شمول إطلاق نصوص المقام أظهر من أدلّة ذلك التكليف ، فتدبّر .
الثاني : الفرض السابق مع تحقّق البول قبل الغسل ، غاية الأمر أنّه لم يتحقّق الاستبراء بالخرطات بعده ، والحكم فيه عدم وجوب إعادة الغسل ، ولزوم الوضوء فقط .
أمّا عدم وجوب إعادة الغسل ، فللروايات المتقدّمة « 2 » الدالّة على أنّ البول قبل الغسل ينفي وجوب الإعادة بعده ، ومقتضى إطلاقها أنّه لا فرق بين تحقّق الاستبراء بالخرطات بعده ، وعدم تحقّقه .
هامش
( 1 ) - سيرى كامل در أصول فقه 9 : 589 و 12 : 14 - 24 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 503 .