شرح
وأمّا لزوم الوضوء ، فيدلّ عليه - مضافاً إلى الروايات المتقدّمة « 1 » في باب الاستبراء ، الدالّة على أنّ البلل المشتبه مع عدم الاستبراء بالخرطات محكوم بكونه بولًا - بعض الروايات المتقدّمة « 2 » في هذا البحث ، الصريحة في إيجاب الوضوء مع تحقّق البول قبل الغسل ، كموثّقة سماعة ، ورواية معاوية بن ميسرة المتقدّمتين .
نعم ، هنا شيء ، وهو : أنّ مقتضى إطلاقهما وجوب الوضوء مع تحقّق الاستبراء بالخرطات أيضاً ، ولا يمكن الالتزام به ، ولكنّهما محمولان على صورة عدم الاستبراء بها ، جمعاً بينهما ، وبين ما دلّ على عدم الاعتناء بالبلل الخارج بعد البول إذا كان قد استبرأ بالخرطات ، وعلى تقدير عدم إمكان الجمع ، وثبوت الإطلاق لهما ، فهو لا يقدح فيما هو الحكم في هذا الفرع ، كما هو ظاهر .
الثالث : ما إذا تحقّق الاستبراء بالبول وبالخرطات بعده معاً ، فتارةً : يكون البلل مشتبهاً من كلّ وجه ، وأخرى : يكون مردّداً بين خصوص المنيّ والبول .
ففي الصورة الأولى : لا يجب عليه شيء من الغسل والوضوء ؛ لعدم ثبوت دليل على التكليف عقلًا أو نقلًا ، فلا مجرى إلّالأصالة البراءة ، أو استصحاب عدم خروج المنيّ أو البول .
وفي الصورة الثانية : لابدّ من التفصيل بين ما إذا كان الأمران - وهما الاستبراء بالبول ، وبالخرطات - واقعين قبل الغسل وخرج البلل بعده ، وبين ما إذا كانا واقعين بعده ثمّ خرج البلل المذكور .
هامش
( 1 ) - تفصيل الشريعة 2 : 466 - 467 ؛ ويراجع : وسائل الشيعة 1 : 282 - 286 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقضالوضوء ، الباب 13 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 503 .