شرح
فينسى أن يبول حتّى يغتسل ، ثمّ يرى بعد الغسل شيئاً ، أيغتسل أيضاً ؟ قال : لا ، قد تعصّرت ونزل من الحبائل « 1 » ، « 2 » .
لكن مفاد هذه الطائفة مختلف ؛ لأنّ رواية أحمد تدلّ على شرطيّة البول للغسل ، وأنّه إذا لم يبل تجب عليه الإعادة وإن لم يخرج منه شيء ، غاية الأمر اختصاصها بغير صورة النسيان .
ورواية زيد تدلّ على عدم الإعادة ؛ لعدم كون المرئيّ شيئاً ؛ أي موجباً للغسل .
ورواية جميل وإن كان موردها صورة النسيان ، إلّاأنّ التعليل عامّ لغيرها أيضاً .
ورواية عبداللَّه تدلّ على ثبوت المقتضي للإعادة ، وأنّه ممّا وضعه اللَّه عنه .
وكيف كان ، فقد حكي عن الصدوق أنّه بعد نقله صحيحة الحلبي المتقدّمة « 3 » قال : وروي في حديث آخر : إن كان قد رأى بللًا ولم يكن بال ، فليتوضّأ ولا يغتسل ، إنّما ذلك من الحبائل « 4 » . قال مصنّف هذا الكتاب : إعادة الغسل أصل ، والخبر الثاني رخصة « 5 » .
وعن الشيخ في الاستبصار « 6 » في مقام الجمع بين الطائفتين ، التفصيل بين ترك البول عمداً ، وتركه نسياناً ، فيعيد في الأوّل دون الثاني ، حملًا للطائفة الأولى على العمد ، والثانية على النسيان .
هامش
( 1 ) - الحبائل : عروق ظهر الإنسان ؛ راجع : مجمع البحرين 1 : 355 ، مادّة : « حبل » .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 145 / 409 ؛ الاستبصار 1 : 120 / 406 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 2 : 252 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 36 ، الحديث 11 .
( 3 ) - تقّدمت في الصفحة 503 .
( 4 ) - الفقيه 1 : 47 / 187 ؛ وعنه وسائل الشيعة 2 : 250 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 36 ، الحديث 2 .
( 5 ) - الفقيه 1 : 48 / 187 .
( 6 ) - الاستبصار 1 : 120 / 405 و 407 ؛ وراجع : تهذيب الأحكام 1 : 145 .