مسألة 14 : لو شكّ في شيء من أجزاء الغسل وقد فرغ من الغسل بنى على الصحّة . وكذا لو شكّ فيه وقد دخل في جزء آخر على الأقوى وإن كان الأحوط في هذا الفرض التدارك 1 .
شرح
1 - أمّا البناء على الصحّة في الفرض الأوّل ، فلجريان قاعدة الفراغ الحاكمة بالصحّة عند الشكّ فيها بعده ، ومقتضى إطلاقه عدم الفرق بين ما إذا كان المشكوك هو الجزء الأخير ، أو كان غيره .
ولكنّه ربما يقال « 1 » بالفرق ، وأنّه إذا شكّ في غسل الأيسر لزم الإتيان به وإن طال الزمان ؛ لعدم تحقّق الفراغ حينئذٍ ؛ لعدم اعتبار الموالاة فيه .
نعم ، فيما إذا كان معتاد الموالاة يحتمل عدم الاعتناء ؛ نظراً إلى أنّ التجاوز عن المحلّ العادي أيضاً يوجب جريان قاعدة التجاوز .
ولكنّك عرفت « 2 » في باب الوضوء أنّ الفراغ الذي هو موضوع قاعدته هو الفراغ الاعتقادي ، ولا فرق في حصوله بين الأجزاء أصلًا ، واعتياد الموالاة لا يوجب تحقّق التجاوز ؛ لعدم اعتبار المحلّ العادي بوجه ، وعلى تقديره فمجرّد التجاوز لا يكفي ، بل لابدّ من الدخول في الغير كما تقدّم « 3 » .
وأمّا البناء على الصحّة في الفرض الثاني ، فمبنيّ على جريان قاعدة التجاوز في الغسل ، وعدم جريانها في الوضوء لا يوجب عدم الجريان في الغسل أو التيمّم ، ولم يثبت أنّ الشارع قد اعتبر الطهارات الثلاث كعمل واحد بسيط ، ولم تعلم وحدة المناط ، لكنّ الاحتياط لا ينبغي أن يترك في هذا الفرض .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 1 : 199 ، مسألة 694 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 260 - 276 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 272 - 274 .