شرح
وكما لا تجب الموالاة بالنسبة إلى الأعضاء الثلاثة ، كذلك لا تجب الموالاة في أجزاء عضو واحد ؛ لعدم الدليل عليه بعد وجود الإطلاقات ، مضافاً إلى دلالة صحيحة زرارة المتقدّمة « 1 » - الواردة فيمن ترك بعض ذراعه ، أو بعض جسده من غسل الجنابة - على الصحّة وإن كانت مشوّشة كما مرّ « 2 » .
ثمّ إنّه قد يعرض ما يوجب رعاية الموالاة ، كما في غسل المستحاضة والمسلوس والمبطون ، حيث تجب المبادرة إليه وإلى الصلاة بعده من جهة خوف خروج الحدث ، وقد تقدّم تفصيل الكلام في الأخيرين « 3 » ، وسيأتي البحث في الأوّل إن شاء اللَّه تعالى .
ثمّ إنّ الموالاة وإن لم تكن واجبة ، إلّاأنّه يمكن الالتزام باستحبابها ؛ لما في الحدائق من أنّ الأصحاب « 4 » صرّحوا باستحبابها « 5 » ، وربما يستدلّ له بمواظبة السلف والخلف من العلماء والفقهاء ، بل الأئمّة عليهم السلام ، كما أنّه يستدلّ له بعموم آيات المسارعة والاستباق إلى الخيرات « 6 » ، وفي كليهما مناقشة واضحة ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 467 و 483 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 467 - 469 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 207 - 224 .
( 4 ) - كصاحب المهذّب 1 : 46 ؛ وغنية النزوع : 62 ؛ وإشارة السبق : 73 ؛ ونهاية الإحكام 1 : 111 ؛ والدروس الشرعية 1 : 96 ؛ والبيان : 55 ؛ وذكرى الشيعة 2 : 243 ؛ ومدارك الأحكام 1 : 298 .
( 5 ) - الحدائق الناضرة 3 : 84 .
( 6 ) - البقرة ( 2 ) : 148 ؛ آل عمران ( 3 ) : 133 ؛ المائدة ( 5 ) : 48 .