شرح
للتعارف ، وإلّا فالمراد به وبالجريان هو وصول الماء إلى الجسد ومماسّته معه ، كما يدلّ عليه قوله عليه السلام : كلّ شيء أمسسته الماء فقد أنقيته « 1 » .
الثالث : دعوى أنّ ظاهر أوامر الغسل كون المأمور به فعلًا وجوديّاً ، فإذا كان في داخل الماء ونوى الغسل ولم يتحرّك لم يتحقّق منه فعل وجوديّ غير النيّة ، فلزوم التحريك إنّما هو لأجل تحقّق هذا المعنى .
وأجيب عنه بأنّ نفس المكث في داخل الماء حال النيّة فعل وجوديّ صادر من المكلّف باختياره ، ولا حاجة إلى التحريك « 2 » .
الرابع : أنّ الاكتفاء بمجرّد النيّة من دون التحريك يوجب الإخلال بالترتيب المأمور به في الغسل الترتيبي ؛ لأنّ استقلال غسل كلّ عضو بالفرديّة حتّى يصحّ اتّصاف غير العضو الأوّل بوقوعه متأخّراً عنه ، أو عنه وعمّا قبله ، لا يكاد يتحقّق بمجرّد النيّة ، بل لابدّ من التحريك ، أو الدلك ، أو نحوهما ، ومجرّد إرادة وقوعه مرتّباً لا يؤثّر في صيرورته كذلك « 3 » .
ويمكن الجواب عنه بأنّه لو كان استقلال غسل كلّ عضو بالفرديّة متوقّفاً على مثل التحريك ، لكان اللازم تحقّقه بالإضافة إلى جميع أجزاء كلّ عضو ، مع أنّه لا يمكن تحقّق التحريك أو الدلك بالنسبة إليها ، كما لا يخفى .
ومع عدمه كيف يصير غسل بعض العضو الذي لم يتحقّق الدلك بالنسبة إليه
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 436 ، 455 و 473 .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 3 : 87 .
( 3 ) - مصباح الفقيه 3 : 380 .