شرح
إلّا أن يُقال بأنّه ينحلّ إلى أوامر متعدّدة حسب انحلال المتعلّق إلى المتعدّد .
ويرد عليه حينئذٍ : أنّه لا مزيّة لحمل الأمر الثاني على الاستحباب بقرينة الأمر الثالث ، فلِمَ لا يبقى على ظاهره من الوجوب بقرينة الأمر الأوّل ، الذي لا محيص عن الالتزام بدلالته على الوجوب ؟ فتدبّر .
هذا ، مضافاً إلى أنّ الرواية لا دلالة لها على لزوم البدأة بالأعلى في الرأس أصلًا ، وإلى أنّ المنكب - كما مرّ « 1 » في القرن - ليس هو أعلى الجانب ، بل بعض أعلاه ؛ لأنّ المنكب مجتمع رأس الكتف والعضد .
إلّا أن يقال بأنّ المنكب كما يستعمل في اللغة بهذا المعنى المعروف ، كذلك يستعمل فيها بمعنى الناحية والجانب « 2 » ، يقال : سرنا في منكب من الأرض ، أي في ناحية منها ، فلا مجال لهذا الإشكال .
وكيف كان ، فلا يستفاد من هذه الرواية أيضاً ذلك ؛ سواء كان المراد بالمنكب معناه المعروف ، أو كان المراد به الجانب والناحية .
وأمّا عدم ثبوت كيفيّة مخصوصة للغسل هنا ؛ فلأنّ الواجب هو عنوان الغسل بأيّ نحو تحقّق ولو كان بنحو الرمس ، والظاهر الاتّفاق عليه « 3 » ، والتعبير بالصبّ ونحوه في عبارات جماعة من القدماء « 4 » - تبعاً للروايات الكثيرة المعبّرة
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة السابقة .
( 2 ) - لسان العرب 6 : 252 مادّة « نكب » .
( 3 ) - مستمسك العروة الوثقى 3 : 91 .
( 4 ) - كالإسكافي ، كما نقل عنه في ذكرى الشيعة 2 : 220 ؛ والصدوق في المقنع : 39 ؛ والهداية : 93 ؛ والمفيدفي المقنعة : 52 - 53 ؛ والشيخ في النهاية : 21 ؛ وسلّار في المراسم : 41 ؛ وابن البرّاج في المهذّب 1 : 46 ؛ وابن حمزة في الوسيلة : 56 ؛ والحلّي في السرائر 1 : 121 .