شرح
منكبه الأيسر مرّتين » . بدعوى ظهورها في لزوم الصبّ على المنكب ، الذي هو أعلى العضو من الجانبين .
ولكنّ الظاهر عدم دلالة الصحيحتين على ذلك أصلًا .
أمّا الأولى : فالظاهر أنّ الظرف متعلّق بالجسد ، والغرض إفادة الاستيعاب ، والتعبير بذلك إنّما هو لتعارف هذا النحو من التعبير في مقام إفادته ، وإلّا فالقرن - بالفتح والسكون - ليس هو أعلى الرأس ، بل هو في الحيوان عبارة عن الزيادة العظيمة التي تنبت في رؤوس بعض أنواعه ، وفي الإنسان موضعه من رأسه .
فالتعبير إنّما يكون دالّاً على الاستيعاب ، لا لأجل اللغة ، بل للعرف . وبالجملة :
فهذه الرواية لا دلالة لها على لزوم البدأة بالأعلى .
وأمّا الثانية : فالظاهر أنّ الصبّ على المَنكِب إنّما هو لما عرفت من أنّ المتعارف في الغسل إنّما هو بالابتداء به من الأعلى ؛ لأنّ الماء يسري إلى ما تحته ، ولا يسري إلى ما فوقه ، مع أنّه ليس المراد بالمنكبين ما هو معناهما لغة ؛ ضرورة أنّه لا يكتفى في الغسل بصبّ الماء عليهما بمجرّده ، بل المراد بهما الجانبان : الأيمن ، والأيسر كما عرفت ، مع أنّ ذكر كلمة « مرّتين » ، الدالّة على التعدّد قرينة على كون الأمر بصبّ الماء على المنكبين إنّما هو للاستحباب .
وإن كان يرد على هذا الكلام عدم تعدّد الأمر بالنسبة إلى أصل الصبّ ، وبالإضافة إلى المنكبين والتعدّد حتّى يبقى الأوّل على الوجوب ، ويحمل الثاني على الاستحباب ، بقرينة كون التعدّد من الآداب ، بل ليس هنا إلّاأمرٌ واحد وبعث فارد ، ومتعلّقه صبّ الماء على المنكبين مرّتين ؛ فإمّا أن يكون مفاده الوجوب في المتعلّق بجميع قيوده ، وإمّا أن يكون مفاده الاستحباب كذلك .