شرح
ومن جهة الحكم بالرجوع والإعادة عليهما ، الظاهر في كون المراد بالضمير هو الصلاة والغسل ، مع أنّ إعادة الغسل من الأوّل لا وجه لها ، وإن رجع الضمير إلى بعض الذراع ، وبعض الجسد المفروضين في السؤال ، فهو لا يجتمع مع كون السؤال عن واحد منهما ، لا عن مجموعهما .
كما أنّه على هذا التقدير لا وجه لإفراد الضمير في قوله عليه السلام في الجملة الأولى :
« مسح بها عليه » مع التثنية في هذه الجملة .
ومن جهة أنّ ظاهر قوله عليه السلام : « وإن كان استيقن . . . » عدم وجوب إعادة شيء من الصلاة والغسل مع إصابة البلّة ، مع أنّ ظاهر قوله عليه السلام : « وإن رآه وبه بلّة . . . » لزوم إعادة الصلاة في هذه الصورة ، والحمل على صورة الشكّ - بدعوى كون المراد بالاستيقان هو إتيان الصلاة مع اليقين بوقوعها مع الغسل - ينافي مع فرض الشكّ في الجملة الأخيرة .
فالإنصاف كون الصحيحة في كمال الاضطراب ، غايتها الدلالة على عدم لزوم الإعادة مع ثبوت البلّة ولو كان المتروك بعضاً من الجانب الأيمن ، ولكنّ الإطلاق الشامل لهذا الجانب قابل للتقييد بما يدلّ على الترتيب ، كما هو ظاهر ، مع أنّ أقصى ما يلزم سقوط الترتيب في صورة الجهل أو النسيان ، التي هي المفروضة في السؤال ؛ لأنّه ليس المراد بالترك فيه هو الترك عن عمد ، وهذا لا ينافي أصل اعتبار الترتيب ، وإن كان المشهور « 1 » لا يفرّقون بين صور مخالفة الترتيب ظاهراً ، فتدبّر .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّ الظاهر بمقتضى الدليل هو اعتبار الترتيب بين الجانبين أيضاً ، ومقتضى ذلك دخول العورتين والسرّة في التنصيف المذكور .
هامش
( 1 ) - راجع : الصفحة 460 .