شرح
الوضوء ، ومن التيمّم هو ما كان بدلًا من الوضوء ، وعلى ذلك فلا ترتبط الرواية بذيلها بالمقام أصلًا . نعم ، لو قيل بإطلاق الذيل وشموله للجنب أيضاً ، يصير المراد بالطهر - بالإضافة إليه - هو الغسل ، وبالتيمّم ما كان بدلًا عنه .
ولا دليل حينئذٍ على بدليّة التيمّم عن الوضوء إلّاأن يتشبّث لذلك بإطلاق ما دلّ على بدليّة التيمّم عن الوضوء ، وشموله للوضوء في مثل المقام ، وهو محلّ نظر .
وبالجملة : لم يثبت بدليّة التيمّم عن الوضوء في المقام ، وكذا أفضليّة ما كان بدلًا عن الغسل ، إلّاأن يستفاد ذلك من أفضليّة نفس الغسل - التي دلّت عليها موثّقة سماعة - بضميمة إطلاق البدليّة ، وفيه تأمّل .
ثمّ إنّ الصدوق بعد نقله صحيحة الحلبي قال - على ما في الوسائل - : وفي حديث آخر : أنا أنام على ذلك حتّى أصبح ، وذلك أنّي أريد أن أعود « 1 » .
وهل المراد به هو النوم مع الجنابة حتّى الصبح من دون وضوء ، فيكون الغرض بيان الجواز وعدم الكراهة في صورة إرادة العود ، فيكون الرافع للكراهة أمران على نحو الاستقلال : الوضوء ، وإرادة العود . وعليه : فالذيل تفسير لما يفهم من ظاهر الصدر من اختصاص الرافع بالوضوء .
أو أنّ المراد به هو النوم مع الجنابة مع الوضوء ، وغرضه عليه السلام أنّ عدم رعاية ما هو أفضل من الوضوء - وهو الغسل كما دلّ عليه بعض الروايات المتقدّمة « 2 » - إنّما هو لإرادة العود ، فلا دلالة له حينئذٍ على أنّ إرادة العود تكون كالوضوء رافعة للكراهة ؟
هامش
( 1 ) - الفقيه 1 : 47 / 180 ؛ وعنه وسائل الشيعة 2 : 227 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 25 ، الحديث 2 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 426 .