شرح
فلابدّ من حمل النهي في خبر إبراهيم على الكراهة ، واشتماله على النهي عن مسّ الخطّ لا يقدح في ذلك ؛ لعدم المانع من كون المراد به هي الحرمة ، مع أنّ في بعض النسخ « الخيط » « 1 » بدل الخطّ .
كما أنّ الاستدلال لابدّ وأن يحمل على مجرّد المناسبة والتقريب ، وإلّا فالتعليق لا يكون مسّاً وإن كان الضمير في الآية راجعاً إلى المصحف بتمام شؤونه .
ثمّ لا يخفى أنّ مستند كراهة التعليق هي هذه الرواية فقط ، وقد استفيد منها كراهة الحمل أيضاً وإن كانت الاستفادة غير خالية عن المناقشة .
وأمّا صحيحة محمّد بن مسلم ، فغاية مدلولها مرجوحيّة المسّ ، وهي لا تنافي الكراهة ، ولا تكون الجملة الخبريّة فيها مستعملة في الوجوب الشرطيّ الذي يرجع إلى الحرمة بدونه ؛ لأنّ فتح المصحف من المقدّمات العادية للقراءة ، وليس بواجب شرعيّ ، أو شرطيّ .
لكنّ التقييد بكونه من وراء الثوب يدلّ على إرادة الاحتراز عن المباشرة ، ولا دلالة له على الحرمة ، مع أنّه على تقديرها يكون مقتضى الجمع بينها ، وبين الروايات الدالّة على الجواز ، هو الحمل على الكراهة ، كما عرفت .
الخامس : النوم حتّى يتوضّأ على المشهور « 2 » ، بل عن غير واحد دعوى الإجماع عليه « 3 » ، وعن المهذّب التحريم « 4 » ، ويدلّ على المشهور روايات :
هامش
( 1 ) - كما في الاستبصار وفي نسخة من التهذيب ووسائل الشيعة .
( 2 ) - مصباح الفقيه 3 : 335 .
( 3 ) - غنية النزوع : 37 ؛ منتهى المطلب 2 : 230 ؛ راجع : المبسوط 1 : 29 ؛ الوسيلة : 55 ؛ الجامع للشرائع : 39 ؛ مختصر النافع : 51 ؛ المعتبر 1 : 191 ؛ تذكرة الفقهاء 1 : 242 ، مسألة 71 ؛ قواعد الأحكام 1 : 210 ؛ إرشاد الأذهان 1 : 225 ؛ الدروس الشرعية 1 : 96 ؛ كفاية الفقه ( الأحكام ) 1 : 18 .
( 4 ) - المهذّب 1 : 34 .