شرح
ورواية سليمان بن خالد ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن رجل أجنب فاغتسل قبل أن يبول فخرج منه شيء ؟ قال : يعيد الغسل ، قلت : فالمرأة يخرج منها شيء بعد الغسل ؟ قال : لا تعيد ، قلت : فما الفرق بينهما ؟ قال : لأنّ ما يخرج من المرأة إنّما هو من ماء الرجل « 1 » .
ودلالتها على عدم وجوب الغسل مع العلم بكون الخارج منها ماء الرجل واضحة .
نعم ، ربما يستفاد منها أنّ الحكم في صورة الشكّ أيضاً هو الحمل على كونه ماء الرجل ، إمّا تعبّداً ، وإمّا لأجل ما عرفت « 2 » من أنّ منيّ المرأة يستقرّ في الرحم غالباً .
ولكن الحكم بعدم وجوب الغسل عليها في هذه الصورة لا يترتّب على الاستفادة المذكورة ؛ فإنّ مجرّد عدم إحراز كونه منها يكفي في عدم الوجوب ، كما إذا كان أصل الخروج مشكوكاً . وعليه : فلا وجه لما عن الدروس والبيان « 3 » من وجوب الغسل مع الشكّ .
كما أنّه لا اعتبار بالظنّ على ما حكي عن نهاية الإحكام « 4 » ؛ لعدم الدليل على اعتباره . هذا كلّه فيما لو علم بكون الخارج منيّاً .
وأمّا لو شكّ في ذلك واحتمل كونه منيّاً ، ففي المتن أنّ الصحيح يرجع في
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 49 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 143 و 148 / 404 و 420 ؛ الاستبصار 1 : 118 / 399 ؛ وعنها وسائل الشيعة 2 : 201 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 13 ، الحديث 1 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 336 و 338 .
( 3 ) - الدروس الشرعية 1 : 95 ؛ البيان : 54 .
( 4 ) - نهاية الإحكام 1 : 100 .