شرح
الأوّل ، أو بالماء الثاني ، ويشكّ في ارتفاع الطهارة الحادثة ؛ لاحتمال كون الماء الطاهر هو الثاني فتستصحب .
وكذا يعلم تفصيلًا بنجاسة الأعضاء حين تطهيرها بالماء الثاني قبل حصول شرائط التطهير ، والمفروض الشكّ في ارتفاعها ؛ لاحتمال كون الماء الطاهر هو الماء الأوّل فتستصحب أيضاً ، وبعد تعارض الأصلين وتساقطهما لابدّ من الرجوع إلى قاعدة الطهارة ، فتصحّ الصلاة بهذا النحو من الوضوء على مقتضى القاعدة .
وعليه : يصير الحكم في الروايتين « 1 » مخالفاً لها ، ولكن لا يخفى أنّ هذا الفرض في غاية الندرة ؛ لأنّ فرض ما لو كانت محالّ الوضوء نجسة بأجمعها دون غيرها فرض نادر لا يكاد يتّفق إلّاقليلًا ، وفرض ما لو كان بعضها نجساً دون البعض الآخر وإن كان غير نادر ، إلّاأنّ حكمه حكم ما لو كانت طاهرة بأجمعها ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّ الأمر بالإراقة والإهراق - كما في الروايتين « 2 » - هل يكون لوجوبه تعبّداً ، أو كناية عن عدم الانتفاع بهما للوضوء ، أو لصيرورة المكلّف فاقداً للماء ، فيصير تكليفه التيمّم لذلك ؟ وجوه :
لا يخفى ضعف الوجه الأوّل كالوجه الثالث ، الذي مرجعه إلى أنّ الانتقال إلى التيمّم إنّما هو لأجل حصول موضوعه ؛ وهو فقدان الماء ، لا للابتلاء باستصحاب النجاسة ، فالظاهر هو الوجه الثاني ؛ وإن كان مشتركاً مع الوجه الثالث في عدم وجوب الإهراق ؛ إذ لا معنى لوجوبه إلّاعدم حصول الطهارة بهما ، والمفروض أنّ
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجهما في الصفحة 18 و 31 .
( 2 ) - تقدّم تخريجهما في الصفحة 18 و 31 .