تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
شرح
ثالثها : استصحاب الحكم الشخصي والوجوب الجزئي أيضاً ؛ بأن يقال : إنّ الأجزاء الباقية غير المتعذّرة كانت واجبة ونشكّ في بقائه ؛ لاحتمال اختصاص جزئيّة الأمر المتعذّر بحال التمكّن ، فيبقى وجوب الباقي بحاله . وفيه : أنّه لا يعقل قيام الوجوب الواحد الشخصي بأمرين متغايرين : تارة بالموضوع التامّ ، وأخرى بالمركّب الناقص ، والالتزام بتعدّد المطلوب يوجب الالتزام بتعدّد الطلب والإرادة ، ولا مجال للاستصحاب . ورابعها : استصحاب الحكم الشخصي أيضاً ؛ بأن يقال : إنّ الوجوب وإن كان أمراً واحداً ، إلّاأنّه ينبسط على الأجزاء حسب كثرتها وتعدّدها ، ولأجله يكون كلّ واحد من الأجزاء واجباً بعين الوجوب المتعلّق بالمركّب ، فمع زواله عن الجزء المتعذّر يشكّ في زواله عن الأجزاء الباقية ، فيستصحب . ويرد عليه : أنّه قد حقّق في محلّه « 1 » أنّ الأجزاء بنعت الكثرة لا يعقل أن تقع متعلّقة للطلب الواحد ، إلّاأن يصير الواحد كثيراً أو بالعكس ، بل المتعلّق للبعث الواحد إنّما هي نفس الأجزاء في لحاظ الوحدة والإجمال ، وفي حالة الفناء والاضمحلال وزوال وصف الانفراد والاستقلال ، فالقول بالانسباط ممّا ليس له مجال . مع أنّه على تقدير تماميّته نقول : إنّ الوجوب المتعلّق بالأجزاء تابع لوجوب المركّب ، والمفروض أنّه أمر واحد شخصيّ ينتفي بانتفاء بعض أجزائه ، فلا يكون شكّ في البقاء . ويرد أيضاً على هذا الدليل بجميع تقريراته : أنّ الكلام في المقام في الوضوء الذي
هامش
( 1 ) - سيرى كامل در أصول فقه 12 : 345 - 350 ؛ ويأتي أيضاً في تفصيل الشريعة 7 : 252 .