شرح
عليه من اللباس الساتر لبدنه ، بل من مسح بدنه تدريجاً بيده المبلولة .
ويدفع الأولى : أنّه لو كان مفادها مجرّد نفي وجوب المسح على البشرة ، لما كان وجه للاعتراض على السائل بأنّه يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللَّه ؛ ضرورة أنّ غرضه السؤال عن كيفيّة وضوئه ، ونفي وجوب المسح على البشرة لا يكفي لبيان الكيفيّة ما لم ينضمّ إليه إيجاب المسح على المرارة .
فالإنصاف أنّ الاعتراض والاستشهاد بالآية إنّما هي بضميمة مقدّمة مغروسة في ذهن السائل ، بل جميع العقلاء في مقاصدهم العقلائيّة ؛ من أنّ الميسور لا يسقط بالمعسور ، كما يشعر بذلك سؤاله ، حيث قال : « فكيف أصنع بالوضوء ؟ » ؛ فإنّ ظاهره يعطي أنّ جواب الوضوء وعدم سقوطه في حقّه كان عنده مسلّماً مفروغاً عنه ، وإنّما كان سؤاله عن الكيفيّة ، فبذلك يظهر دلالة الرواية على وجوب الوضوء الناقص عند تعذّر الشرط ، بل والجزء .
ويدفع الثانية : وضوح أنّ مسح اللباس الساتر ماهيّة أجنبيّة عمّا هو المأمور به ، بخلاف مسح الجبيرة ، كما لا يخفى .
فانقدح تماميّة الاستدلال بالرواية ، إلّاأنّه يمكن أن يقال : إنّه بناءً على ما ذكر يكون مفاد الرواية هو مفاد قاعدة « الميسور » بضميمة دليل نفي الحرج ، فلا تكون دليلًا مستقلّاً ، ونقول : إنّ دلالتها على تماميّة القاعدة بنحو التقرير تكفي للاستدلال بها ، مضافاً إلى أنّ المستفاد منها عدم اختصاص القاعدة بالأجزاء ، بل يعمّ الشرائط أيضاً .
الأمر الرابع : الاستصحاب ، وتقريره بوجوه :
أحدها : استصحاب وجوب باقي الأجزاء على نحو القسم الثالث من أقسام