شرح
في المتن عن جواز الاكتفاء بغسله وعدم الانتقال إلى التيمّم ، ثمّ نهى عن ترك الاحتياط بضمّ التيمّم ، وجعل الأحوط من ذلك وضع خرقة على ذلك البعض والمسح عليها ثمّ التيمّم ، وأقول :
أمّا جواز الاكتفاء بغسله وعدم الانتقال إلى التيمّم ، فمنشؤه أحد أمور على سبيل منع الخلوّ :
الأمر الأوّل : الاستفادة من النصوص « 1 » الواردة في الجرح المجرّد ، الدالّة على الاكتفاء بغسل ما حوله ؛ بدعوى أنّ موردها وإن كان صورة ثبوت الجرح ، إلّاأنّه لا خصوصيّة لثبوته ، بل الملاك هو استلزام استعمال الماء لتضرّر الجرح الذي هو ثابت في بعض العضو نوعاً ، فخصوصيّة المورد ملغاة بنظر العرف ، ويؤيّده أنّهم تعدّوا عنه إلى الكسر والقرح ، بل عن شرح الدروس أنّ الأصحاب ألحقوا الكسر المجرّد عن الجبيرة بالجرح ، وكذا كلّ داء في العضو لا يمكن بسببه إيصال الماء إليه « 2 » .
ومرجع ذلك كلّه إلى إلغاء العرف لخصوصيّة المورد ، وعدم فهمهم من النصوص الثلاثة - الواردة في الجرح - أنّ الحكم المذكور فيها يختصّ بالجرح ، بل الملاك هو تضرّر بعض العضو باستعمال الماء ؛ سواء كان لأجل الجراحة أو غيرها ، وعلى ما ذكر فلا مجال للمناقشة في التعدّي ؛ بأنّ التعدّي إلى الكسير والقريح إنّما هو بالإجماع ، وهو لا يكون ثابتاً في المقام ، أو بأنّ النسبة في الشرح لا مأخذ لها أصلًا .
الأمر الثاني : قاعدة « الميسور لا يسقط بالمعسور » « 3 » ، بناءً على انجبار ضعف
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 306 - 307 .
( 2 ) - مشارق الشموس : 150 / السطر الأخير .
( 3 ) - عوائد الأيّام : 261 ، عائدة 27 ؛ العناوين 1 : 464 ، عنوان 19 .