شرح
أنّه على تقدير جريان القاعدة في مورد الشكّ في الصحّة أيضاً تكون رتبتها رتبة قاعدة الفراغ ؛ لعدم الفرق بينهما في الشكّ في الصحّة بعد الوقت ، وتصير أيضاً طرفاً للمعارضة . غاية الأمر أنّ الأصل والقاعدة في أحد الطرفين واحد ، وفي الطرف الآخر متعدّد ، ومقتضى المعارضة السقوط جميعاً ، فلا محيص عن الإعادة مطلقاً .
نعم ، فيما إذا كانت الصلاتان متّفقتين في العدد كالظهرين ، الظاهر كفاية صلاة واحدة بقصد ما في الذمّة كما هو المشهور « 1 » ؛ لما ورد في نسيان إحدى الصلوات الخمس من مرفوعة حسين بن سعيد الأهوازي - المرويّة عن محاسن البرقي - قال :
سئل أبو عبداللَّه عليه السلام عن رجل نسي صلاة من الصلوات الخمس لا يدري أيّتها هي ؟ قال : يصلّي ثلاثة وأربعة وركعتين ، فإن كانت الظهر والعصر والعشاء كان صلّى ، وإن كانت المغرب والغداة فقد صلّى « 2 » .
ومثلها مرسلة علي بن أسباط ، عن غير واحد من أصحابنا « 3 » ، لكنّه خال عن الذيل ، والاستشهاد بهما في المقام مبنيّ على انجبار سندهما بالعمل أوّلًا ، كما هو الظاهر ، وصحّة التعدّي عن موردهما - الذي هو النسيان - بالنسبة إلى مثل المقام ، كما لا يبعد أيضاً ، خصوصاً بملاحظة المرفوعة المشتملة على الذيل ، الذي هو كالتعليل الجاري في غير موردها ، لكنّه حكي عن جماعة كالشيخ والحلبي وابن
هامش
( 1 ) - كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 509 ؛ مصباح الفقيه 3 : 214 ؛ مستمسك العروة الوثقى 2 : 508 ؛ وفي جواهر الكلام 2 : 669 - 670 : « الأشهر » .
( 2 ) - المحاسن 2 : 47 / 1139 ؛ وعنه وسائل الشيعة 8 : 276 ، كتاب الصلاة ، أبواب قضاء الصلوات ، الباب 11 ، الحيث 2 ؛ وبحار الأنوار 88 : 294 / 1 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 2 : 197 / 774 و 775 ؛ وعنه وسائل الشيعة 8 : 276 ، كتاب الصلاة ، أبواب قضاءالصلوات ، الباب 11 ، الحديث 1 .