مسألة 3 : إذا توضّأ وضوءين وصلّى صلاة واحدة أو متعدّدة بعدهما ، ثمّ تيقّن وقوع الحدث بعد أحدهما ، يجب عليه الوضوء للصلوات الآتية ، ويحكم بصحّة الصلوات التي أتى بها . وأمّا لو صلّى بعد كلّ وضوء ثمّ علم بوقوع الحدث بعد أحد الوضوءين أو الوضوءات قبل الصلاة ، يجب عليه إعادة الصلوات . نعم ، إذا كانت الصلاتان متّفقتين في العدد كالظهرين ، فالظاهر كفاية صلاة واحدة بقصد ما في الذمّة وإن كانت إعادتهما أحوط 1 .
شرح
1 - أمّا وجوب الوضوء للصلوات الآتية في الفرض الأوّل ، فلعدم كون الطهارة محرزة ؛ لاحتمال كون الحدث واقعاً بعد الوضوء الثاني ، فلا يكون على الطهارة حينئذٍ ، ويحتمل أن يكون الوجه فيه ما تقدّم في المسألة الأولى « 1 » من البناء على ضدّ الحالة السابقة فيما لو تيقّن الحدث والطهارة وشكّ في المتأخّر منهما ، حيث إنّ الحالة السابقة في المقام هي الطهارة المتحقّقة بالوضوء الأوّل ، فالبناء على ضدّها يقتضي لزوم التوضّؤ للصلوات الآتية .
وأمّا الحكم بصحّة الصلوات التي أتى بها ، فلجريان قاعدة الفراغ بالإضافة إليها ، وكونها حاكمة على استصحاب الحدث ، فلا مانع من الأخذ بها أصلًا .
وأمّا وجوب إعادة الصلاتين أو الصلوات في الفرض الثاني ، فللعلم الإجمالي بوقوع إحداهما أو إحداها مع الحدث ، ولازمه وجوب إعادة الجميع ؛ لأنّ وقوع الصلاة مع الحدث مستلزم للإعادة مع الانكشاف على ما هو مقتضى الأدلّة ، سيّما حديث « لا تعاد » « 2 » ؛ لأنّ الطهور من الخمسة المستثناة فيه ، فمقتضى تنجيز العلم
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 267 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 39 .