تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
نعم ، يبقى حينئذٍ لزوم افتراق الشيء في الذيل عن الشيء في الصدر والانفكاك بينهما ، وهذا وإن كان قابلًا للحلّ ؛ بأن يكون المراد من الشيء في الصدر أيضاً هو الوضوء ، ويكون كلمة « من » بيانيّة ، إلّاأنّ الالتزام بالانفكاك مع قيام القرينة أهون من حمل الصدر على ذلك ؛ لكونه خلاف الظاهر جدّاً ، فتدبّر . وبما ذكرنا وإن كان يندفع التعارض بين الصحيحة والموثّقة في باب الوضوء ، الذي هو محلّ البحث في المقام ، إلّاأنّه يبقى على ذيل الموثّقة إشكال معارضته مع الأخبار « 1 » الدالّة على قاعدة التجاوز ، الجارية في غير الوضوء ، حيث إنّ مفادها كفاية التجاوز عن محلّ المشكوك وإن لم يتحقّق التجاوز عمّا يكون فيه من العمل ، كما أنّ مقتضى عموم تلك الأخبار أو إطلاقها جريان قاعدة التجاوز في الوضوء ، فيتحقّق التعارض بينها ، وبين الروايتين في المقام من هذه الجهة . وقد دفع الشيخ الأعظم قدس سره الإشكال مطلقاً ؛ بأنّ الوضوء بتمامه في نظر الشارع فعل واحد باعتبار وحدة مسبّبه ؛ وهي الطهارة ، فلا يلاحظ كلّ فعل منه بحياله حتّى يكون مورداً لتعارض هذا الخبر مع الأخبار السابقة ، ولا يلاحظ بعض أجزائه - كغسل اليد مثلًا - شيئاً مستقلّاً يشكّ في بعض أجزائه قبل تجاوزه أو بعده ؛ ليوجب ذلك الإشكال في الحصر المستفاد من الذيل . وبالجملة إذا فرض الوضوء فعلًا واحداً لم يلاحظ الشارع أجزاءه أفعالًا مستقلّة يجري فيها حكم الشكّ بعد تجاوز المحلّ ، لم يتوجّه إشكال أصلًا ، ولا يكون
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 1 : 469 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 42 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 270 | الشيخ فاضل اللنكراني