تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
شرح
فإنّ حاصله حينئذٍ عدم الاعتناء بالشكّ مع الدخول في غير المشكوك ، فيتحقّق التعارض حينئذٍ بينها وبين الصحيحة . هذا ، ولكن لا مانع من إرجاع الضمير إلى الوضوء بقرينة الصحيحة ، والإجماع على لزوم الاعتناء بالشكّ في أثناء الوضوء ، والمراد من الغير الذي دخل فيه ليس هو خصوص الاشتغال بعمل آخر كالصلاة ونحوها ، بل هي الصيرورة في حال أخرى التي هي كناية عن الفراغ من الوضوء كما بيّنته الصحيحة . وعليه : فلا تعارض بينهما . نعم ، يقع الكلام حينئذٍ في المراد من ذيل الموثّقة : « إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه » ؛ فإنّه باعتبار ظهور رجوع الضمير في « لم تجزه » إلى الشيء ، وظهور عدم اختلاف المراد من الشيء في الصدر والذيل ، يتحقّق التعارض بين الصدر والذيل ؛ نظراً إلى دلالة الصدر على كون الملاك هو التجاوز عن مجموع أفعال الوضوء ، بل الدخول في غيرها ، ودلالة الذيل على انحصار لزوم الاعتناء بالشكّ بما إذا لم يتحقّق التجاوز عن نفس الشيء المشكوك ، ولازمه عدم الاعتناء به مع التجاوز عنه فضلًا عمّا إذا تحقّق الفراغ ، سيّما إذا دخل في عمل آخر كالصلاة ونحوها . والذي يدفع الإشكال أنّ التأمّل في الذيل يقضي بكون المشكوك مغايراً لما يكون فيه ؛ لأنّه لا معنى لتعلّق الشكّ بما هو فيه ، فالجمع بين الشكّ في الشيء ، وبين الكون فيه يقضي بثبوت التغاير ، ولو بأن يكون المشكوك بعضاً من الشيء الذي يكون مركّباً منه ومن الأبعاض الاخر ، فلابدّ من أن يكون المراد من الشيء هو مجموع العمل ، ومن المشكوك هو بعضه ، والضمير يرجع إلى الشيء المركّب لا إلى المشكوك .