شرح
أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال : سألته عن رجل يكون على وضوء ، ويشكّ على وضوء هو أم لا ؟ قال : إذا ذكر وهو في صلاته انصرف فتوضّأ وأعادها . وإن ذكر وقد فرغ من صلاته أجزأه ذلك « 1 » .
نظراً إلى أنّ ظاهر السؤال هو اليقين بالوضوء في السابق والشكّ فيه في اللاحق .
وعليه : فالجواب يدلّ على التفصيل بين الأثناء ، وما بعد الفراغ ، بالحكم بوجوب التوضّؤ في الأوّل والإعادة ، ومن الواضح : جريان الحكم بوجوب التوضّؤ فيما لو ذكر قبل الشروع في الصلاة بطريق أولى ، كما لا يخفى .
هذا ، ولكن كون ظاهر السؤال هو ما ذكر ممنوع ؛ لأنّه بناءً عليه كان المناسب أن يقول : « رجل كان على وضوء » ، فالمحتمل حينئذٍ أن يكون المراد هو الكون على الوضوء باعتقاده ، ثمّ شكّ في ذلك وارتفع اعتقاده بالوضوء ، وعليه : فالحالة السابقة هي الحدث . غاية الأمر أنّه اعتقد زواله ثمّ شكّ في صحّة اعتقاده ، والأصل الجاري في هذه الصورة هو استصحاب الحدث ، والتفصيل في الجواب يرجع إلى أنّ استصحاب الحدث بعد الفراغ غير جار ؛ لحكومة قاعدة الفراغ عليه .
وأمّا في الأثناء ، فلا مانع من جريانه ، ونتيجته بطلان الصلاة بالإضافة إلى الأجزاء المستقبلة ، فاللازم الانصراف والتوضّؤ لباقي الأجزاء ، ولعلّ الحكم بالإعادة - الظاهر في بطلان الأجزاء الماضية - ليس لعدم جريان القاعدة في الأثناء بالإضافة إليها ، بل لأجل كون التوضّؤ نوعاً مستلزماً للانحراف عن القبلة ، وتحقّق الفعل الكثير وغيرهما ممّا يوجب بطلان الصلاة من رأس ، فالرواية لا دلالة لها بل
هامش
( 1 ) - قرب الإسناد : 177 / 651 ؛ وعنه وسائل الشيعة 1 : 473 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 44 ، الحديث 2 .