شرح
خواتيم ربّ العزّة ، كما في بعض الأخبار « 1 » .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ الطهارة أمر يترتّب على الوضوء ، ولكن لا دليل على كون الشرط للصلاة هي الطهارة المرتّبة ، بل الشرط هو نفس أفعال الوضوء ، كما هو مفاد آية الوضوء . ويؤيّده وجوب الوضوء على المخلوق دفعة ، وإن لم يكن محدثاً بشيء من الأحداث أصلًا ، وعلى ما ذكر لا يبقى دليل على استحباب الوضوء من حيث هو .
نعم ، يمكن الاستدلال عليه بأنّ اعتباره في الصلاة مع كون المعتبر هو الأمر العبادي ، والأمر الناشئ من قبل الأمر بالصلاة على تقدير ثبوته - نظراً إلى ثبوت الملازمة - لا يكاد يكون إلّاأمراً توصّليّاً لا يعتبر في سقوطه قصد القربة أصلًا .
فاعتباره في الوضوء دليل على استحبابه النفسي ، وأنّ مقربيّته إنّما هي لأجل تعلّق الأمر النفسي الاستحبابي به ، إلّاأن يقال : إنّ تعلّق الأمر النفسي لا دلالة له على استحبابه ، فمن الممكن أن يكون تعلّقه به إنّما هو بلحاظ ترتّب الطهارة عليه وتأثيره في حصولها ، لا بلحاظ نفسه .
ولكنّه يجاب عنه بأنّه على هذا التقدير أيضاً يصير الوضوء مقدّمة لحصول الطهارة ، ولابدّ من أن يكون مستحبّاً بنفسه ليؤثّر في حصول الطهارة المترتّبة عليه ؛ لأنّه لا يتّصف مقدّمة العبادة بالعباديّة من جهة المقدّميّة ، فلابدّ من أن تكون مستندة إلى ما ذاتها ؛ من الرجحان والمحبوبيّة .
فالإنصاف أنّ الاستشهاد للاستحباب النفسي من هذا الطريق أولى من
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 176 .